الخارج من (هدومه) | غصون رحال

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

الخارج من (هدومه)

غصون رحال

 بإمكاني تفهّم  ملابسات الخروج من "الهدوم" أو الثياب عند إخواننا المصريين كوسيلة أخيرة للتعبير عن السخط  وقلة الحيلة إزاء أمر جلل لا يملك الفرد أمامه  حولا ولا قوة إلا التعرّي لأجل إشعال فضيحة قد تلفت الانتباه الى ما يعانيه هذا الفرد من ظلم  او تنكيل او سوء طالع، فهذه الملابسات تحمل ذات المرجعية المتعارف عليها لدى جداتنا وأمهاتنا حين يستبد بهن القهر وتكفهر أمام أعينهن سبل التفكير السويّ ، فيعلنّ مهددات: "هسة بقد عبّي"، إشارة الى اللجوء الى تمزيق الثوب وتعرية الصدر كحلّ أخير لمشكلة ما.  غير ان الخروج المجاني من الهدوم والتعري  الطوعي من الثياب أمر صعب الفهم. تعرّى  " الجدع "  محمد رمضان من ملابسه وظهر مستعرضا عضلات ذراعيه، وعروق صدره، وبشرته  السمراء أمام عدسات التصوير وفلاشات الإضاءه  أثناء تصوير معظم فيديوهاته. تمايل  "السلطان" و "الملك"  ليغطي على ردائه فحوى أغانيه التي لا تهدف إلا الى تمجيد الذات والسخرية من منتقديه، وهزّ " number one" وسطه  كأبرع راقصة شرقية كي يشتت الانتباه عن ركاكة  كلمات أغنياته ونشاز صوته.  

قد يكون لهذا التعري  مقتضيات فنية  أعجز عن فهمها ، "فالفنون جنون " كما يقال، ولست بصدد محاكمة هذه المقتضيات بعد أن غدا العرّي الفني مسألة هامشية مقارنة  بالعري القيمي والأخلاقي. واصل الرجل نهج التعري فخرج عن مبادئه  وقيمه حين اتخذ من البلطجة طريقا لنفسه وفنّه وتفرّغ  لأداء  أدوار رخيصة  تمثل الانهيار القيمي  وتشجع الشباب على  ممارسة  كل أشكال البلطجة باعتبارها الطريق الأوحد للشهرة والنجاح ، ولا أدل على ذلك من حادثة استغلاله للطيار أشرف ابو اليسر  ودخوله مقصورة قيادة الطائرة للترويج لإحدى أغانيه مما تسبب في فصل الطيار أشرف من عمله وإلحاق أضرار مادية ومعنوية به وبأسرته. هذا النهج الذي جعله محط إعجاب النظام فأسبغ عليه لقب "نجم المنصّة" وسخّره - مع آخرين من كتيبة الفن الهابط -لإحياء الاحتفالات الجماهيرية  التي تمجد النظام وتحتفي بذكرى انقلاب  الثلاثين من حزيران .

وأخيرا. سقطت ورقة التوت،  بلغ نهج التعري أوجه ووصل الرجل الى مرحلة العرّي الوطني كاشتراط أساسي لا غنى عنه للترويج لسياسات التطبيع مع الكيان الصهيوني بعد أن انزلقت الأنظمة العربية الواحدة تلو الأخرى في علاقات غرامية حميمة مع اسرائيل وبدت للقاصي والداني سوءاتها. في أول فرصة، ارتمى "فنان مصر الأول " في أحضان أشهر مغن إسرائيلي في مدينة دبي وشاركه الرقص والغناء على أنغام أغنية اسرائيلية مقيتة وهو الذي لا تنقصه الشهرة والمال والدعم المنقطع النظير من النظام المصري . أدرك بعدها  انه سقط  سقوطا مدويا،  فطفق ينشر صوره بالكوفية الفلسطينية تارة ، ويرفع العلم الفلسطيني تارة أخرى ليداري بهما سوءاته دون جدوى. "اللي اتكسر لا يمكن يتصلّح" يا رمضان!

كان يمكن  لمحمد رمضان أن يتربع على عرش الفن، بل وأن يحمل لقب "فتى الشاشة المصرية الأول"  منذ أشاد  النجم عمر الشريف بأدائه وحسن تمثيله لدور ابن البواب في  مسلسل "حنان وحنين" الذي جمع بينهما عام 2007  ونال شهرة كبيرة لدرجة أن اختاره النجم العالمي ليكمل مسيرته الفنية متنبئا له بمستقبل فني باهر. كان يمكن له أن يصبح محطّ أنظار المنتجين والمخرجين ووسائل الإعلام لو أنه سار على نهج مثله الأعلى الفنان القدير أحمد زكي، وسلك طريقه الراقي والملتزم وهو المتهم  بالتشبه بالنجم أحمد زكي وتقليده. الأمر الذي نفاه محمد رمضان بشده مصرحا ان الأيام كفيلة بإثبات ما إن كان يقلده او أنه يملك موهبة حقيقية. وها هي الأيام تثبت أن الرجل "هاوي نجومية"، مولع بالأضواء كفراشة  تسعى الى حتفها، ولا يتقن غير العرّي بكافة فنونه وأصنافه.

لعب محمد رمضان دور بالون الاختبار من دون أن يدري، اختبار أظهرت نتائجه توجها واضحا وصريحا  لغير صالحه وصالح نهجه. أحالته نقابة المهن التمثيلية الى التحقيق، وفقد عقد تصوير مسلسله لرمضان القادم، وأمطره الشعب المصري الأبيّ  بوابل من الانتقادات الشرسة والجارحة على منصات التواصل الاجتماعي  مؤكدا على أن دم شهداء سيناء وبحر البقر والاسماعيلية والسويس ما تزال تغلي بعد كل هذه السنين، وأن الشعوب الحرة والوفية لقضاياها المصيرية تدوس العراة المطبعين بالأحذية وتواصل مشوار الصمود والتحدي مرفوعة الرأس.

*مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top