محطات في تاريخ اللامركزية | موفق الحجاج

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

محطات في تاريخ اللامركزية

موفق الحجاج

تعود محاولات تطبيق اللامركزية، على مستوى المحافظات في الأردن، إلى النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي، حيث كان هناك محاولات لتفويض صلاحيات تعيين الموظفين، إلى المحافظين، وقد تم التراجع عن المحاولة سريعاً، بسبب عدم التحضير لها بشكل كاف، وفي مطلع العام 2002 بدأت جهود حثيثة لتمكين المحافظين من لعب دور تنموي فعّال، إلى جانب دورهم في حفظ الأمن والنظام، وتكلل ذلك الجهد بإنشاء وحدات تنمية في المحافظات، والعمل على تأهيلها للقيام بدور فني يساند المحافظ في مجال التنمية على مستوى المحافظة، وما تزال هذه الوحدات قائمة، وتشكل نواة مؤسسية جيدة يمكن البناء عليها في أي جهد لتعزيز لامركزية إدارة التنمية المحلية. إلا أن المحطة الأبرز في التفكير بتطبيق اللامركزية في الأردن كانت بتاريخ 26/ 1/2005 حين وجه الملك عبدالله الثاني خطاباً طالب فيه بدراسة إمكانية تقسيم المملكة إلى عدد من الأقاليم أو المناطق التنموية، وتمكين المواطنين من المشاركة في التخطيط، ومتابعة تنفيذ العملية التنموية في محافظاتهم، وقد قام الملك من أجل تنفيذ رؤيته تلك بتشكيل لجنة ملكية برئاسة أحد رؤساء الوزراء السابقين، وعضوية عدد من رؤساء الوزارت السابقين، ووزراء، وشخصيات العامة، من ذوي الخبرة الطويلة في العمل العام، وتكليف اللجنة بإعداد تصور متكامل، لتنفيذ ما ورد في خطابه. وقد خلصت اللجنة الى إعداد تقرير يتضمن مقترح مفصل وتم رفعه إلى الملك بتاريخ 23/11/2005 وكان من أبرز ما ورد فيه:

  • تقسيم المملكة الى ثلاثة أقاليم ويضم كل إقليم أربع محافظات.
  • انتخاب مجلس محلي لكل إقليم، يتألف من 40 عضواً منتخباً، بواقع عشرة أعضاء عن كل محافظة، وأن يقوم مجلس الوزراء بتعيين أربعة أعضاء إضافيين لكل إقليم.
  • تعيين مفوض عام لكل إقليم، برتبة وزير، ويرتبط برئيس الوزراء.
  • إلغاء المجلس التنفيذي في المحافظة، واستبداله بمكتب تنفيذي.
  • إنشاء وزارة للإدارة المحلية، ونقل ارتباط المحافظين إليها.

وقد واجه هذا المقترح جملة من الصعوبات، وأثار جدلاً سياسياً حاداً في البلاد، حول دوافعه وجدارته وجدوى تطبيقه، وانتهى الأمر الى التراجع عنه، والتوجه إلى التفكير بمقاربة مختلفة، وذلك إثر خطاب آخر  للملك، لدى افتتاحه الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الخامس عشر بتاريخ  5/10/2008 إضافة إلى التوجيهات الملكية الصريحة بتاريخ 3/5/2009 بضرورة تنفيذ مشروع اللامركزية على مستوى المحافظات، وليس على مستوى الأقاليم، وبناءً على ذلك قام  رئيس الوزراء بتشكيل لجنة وزارية لمشروع اللامركزية في المحافظات بتاريخ 11/5/2009 وتبعه رئيس اللجنة الوزارية، بتشكيل لجنة تنفيذية (فنية) لمشروع اللامركزية بتاريخ 17/5/2009.

وقد تكللت جهود اللجنتين الوزارية والفنية في العام 2015 بإصدار أول قانون للامركزية، حمل اسم (قانون اللامركزية في الأردن) والذي كان من أبرز مخرجاته:-

- إنشاء مجالس منتخبة في المحافظات، تسمى قانونياً بمجالس المحافظات والتي باتت تسمى عرفاً بمجالس اللامركزية.

- نقل مرجعية تشكيل المجالس التنفيذية للمحافظات، وتحديد مهامها وصلاحياتها، ومهام وصلاحيات المحافظ، إلى قانون اللامركزية، حيث كانت قبل ذلك تتم وفق نظام التشكيلات الإدارية.

- تخصيص سقف مالي لكل محافظة، من قبل وزارة المالية، ومنح مجلس المحافظة والمجلس التنفيذي، صلاحية تحديد أولويات الإنفاق الرأسمالي للمحافظة ضمن ذلك السقف.

وقد جرت أول انتخابات لاختيار أعضاء مجالس المحافظات، بموجب قانون اللامركزية بتاريخ 15/8/2017، ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على تطبيق التجربة على أرض الواقع، إلا أنها  لم تكن على مستوى التوقعات مطلقا، ولم تحدث التقدم المتوقع في الحالة الديمقراطية والتنموية في البلاد، وتعود أسباب ذلك، إلى اختلالات هيكلية في بنية القانون، والصراع المؤسساتي الخفي على تبعية الجسم الوليد في هيكل نظام الإدارة العامة الأردني، الموغل في المركزية، مما حدا بمراكز القرار للدفع باتجاه ضرورة إعادة النظر جذرياَ بالقانون وبالترتيبات المؤسسية الحاضنة لتنفيذه، بعد بدء الدورة الأولى للمجالس الناتجة عنه.

  باحث في مجال اللامركزية والحكم المحلي

*مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top