لماذا لا نبحث عن حلول منطقية؟ | د. محمود المساد

تواصل معنا

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

لماذا لا نبحث عن حلول منطقية؟

د. محمود المساد

عندما نستعرض الخريطة المدرسية من حيث التوزيع الجغرافي، وأعداد الطلبة، وجاهزية البنية التحتية التقنية، نكتشف أن نسبة كبيرة من أعداد المدارس ذات الأعداد القليلة التي تسكن الأطراف فقيرة البنية التكنولوجية تحقق متطلبات البروتوكول الصحي بامتياز، ومن جانب آخر هي الفئة من الطلبة التي يرتفع صوتها بالتذمر من التعلم عن بعد، كما هي الفئة التي أحدثت فجوة الاكتساب المرتبط بمنصات هذا التعلم غير الوِجاهي بدرجة عالية، عندها نتساءل لماذا لا يدرس هؤلاء الطلبة في مدارسهم؟

جميعنا يعرف أن متطلبات التعلم عن بعد تنجح في مناطق دون غيرها، ولفئة من الطلبة دون غيرها، ولمدارس غنية ببنيتها التكنولوجية دون غيرها، الأمر الذي يدعو للتساؤل لماذا نعمم بالحل الذي أنقذ العام الدراسي بنجاح لفئة محددة من الطلبة ولمدارس معينة على جميع طلبة المملكة؟ وفي الوقت نفسه نُفشله بإقحام فئة من الطلبة وعدد من المدارس لا يناسبهم هذا الحل. أليس من الأفضل الأخذ بتعدد الخيارات وتعدد الحلول؟ أليست هذه هي ديمقراطية التعليم التي نتغنى بها ونعزف عن ممارستها؟.

لماذا نصر على مبدأ الواحدية باستمرار؟ كتاب واحد لطلبة الصف نفسه في جميع أنحاء المملكة؟ وجرس يقرع لجميع المدارس في الوقت نفسه؟ وبذات السياق نفسه طريقة واحدة في التدريس؟ ومجمل التشريعات؟ بل وامتحان عام موحد؟ وكأن المدرسة الأردنية واحدة في ظروفها، وإمكاناتها ومؤهلات هيئاتها التعليمية والإدارية، أليس هذا بكثير؟ ماذا نخسر لو سمحنا لكل مدرسة أن تُرتّب وضعها في ظل إطار توجيهي يحدد للمدرسة الغايات المطلوب تحقيقها من التعليم؟ وماذا نخسر لو جرّبنا ذلك ما دام التجريب أصبح سمة المرحلة؟

إن المرحلة التي نعيش ظروفها ومعطياتها تفرض تفاعل المجتمع مع التعليم عن بعد باعتباره خيارًا وحيدًا لجميع مؤسسات التعليم الرسمية والأهلية والخاصة، في حين أن العديد من الخبراء والمهتمين بالشأن التربوي والتعليمي يطرحون حلولًا وأفكارًا تكشف عن تناقض وتجاذبات. فهل نحن بصدد الوقوف والتأمل أم القرار بيد صاحب القرار؟ وهل فعلاً القرار بهذه الصيغة وهذا الشكل متروك للمؤسسة التربوية؟ أم أن المؤسسة التربوية في مثل هذه الظروف ليس لها الحق في القرار، وعليها أن تنفذ فحسب؟ وفي ضوء الإجابات لا بد من حوار تربوي متخصص يُفضي إلى خيارات أكثر ملاءمة تراعي التمايز، والاختلاف الواسع في الظروف والإمكانات لكل منطقة ومدرسة وجامعة.

 

* مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن 


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top