الهيبة | د. موفق محادين

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

الهيبة

د. موفق محادين

 

الهيبة عمل درامي سوري – لبناني من عدة أجزاء، من كتابة هوزان عكو و فريق من الكتاب وإخراج سامر برقاوي وبطولة تيم حسن ومنى واصف وعبده شاهين وعادل كرم واويس مخللاتي ونجوم آخرين يستبدلون بين جزء وآخر مثل نادين نجيم وسيرين عبد النور.
 
تنبع إشكالية العمل من اختيار جرود بعلبك والهرمل وحكايات محلية كبيئة لأحداثه، ومن ثم بناء توليفات تاريخية وفنية متضاربة لإدارته.
 
فثمة استعارات من العرّاب (رواية بوزو التي حولها كوبولا إلى فيلم) وأخرى من فيلم عصابات نيويورك لـ سكورسيزي، مثل دور ليوناردو دي كابريو، الذي يسعى للثأر من قاتل والده، قائد إحدى العصابات الذي يعمل قصابا، بل إننا نجد إشارة مماثلة له في أحد أدوار عادل كرم (الملحمة).
 
أما الإشكالية الأخطر، فهي بناء تقاطع بين شخصية شيخ الجبل في المسلسل وبين شخصية الحسن الصباح الذي كان يعرف بهذ الاسم أيضا، وهو مؤسس ومفكر وقائد جماعة الفدائيين أو الحساسين وليس الحشاشين كما هو سائد (الحساسون نسبة إلى الحسن الصباح).
 
وثمة استدراك هنا بأنه من الخطأ والظلم الكبيرين اختصار منطقة بعلبك والهرمل، المنسية والمحرومة من أية خدمات ومصانع ومساعدات حكومية، بأوساط تشبه عائلات صقلية وايرلندا في فيلمي العراب وعصابات نيويورك، فالغالبية الساحقة من سكان هذه المنطقة منخرطين في حياة اجتماعية واقتصادية طبيعية، وتعود جذورهم الشيعيه إلى قبائل عامله اليمنية، التي كانت تنتشر في شرق الأردن، وكانت تشكل جزءا أساسيا من الجيش الفاطمي قبل سقوط الدوله الفاطمية على يد صلاح الدين.
 
وثمة روايات بأن جماعة الحسن الصباح المنبثقة من فكر إخوان الصفا والاسماعيلية، كان لها عيون في قلاع شرق الأردن مثل الشوبك وعجلون والكرك التي تشترك مع مركز الحسن الصباح على بحر قزوين، باسم قلعة العقاب (قلعة آل-موت).
 
  وعندما رفضت هذه القبائل التسنّن الذي فرضه صلاح الدين، غادرت إلى كسروان في لبنان ثم إلى البقاع والهرمل وجنوب لبنان، وأعطت اسمها ( قبائل عاملة) لجنوب لبنان الذي صار يعرف بجبل عامل، كما أطلقت العديد من أسماء مدنها السابقة على أسماء مناطق في البقاع مثل الكرك والطفيلة.
 
ومن أشهر عائلات بعلبك والهرمل: زعيتر _ مقداد _ جعفر _ شمص _ دندش _ حميه _ حماده _ جابر _ الحسيني وغيرهم، أما الطفار وخاصة في الهرمل فهم ليسوا اسم عائلة أو قبيلة بل هم مجموعات من الملاحقين والهاربين والمطاريد، ويذكرون بظواهر عربية معروفة: المخلوعون أو خلعاء القبائل _ الذؤبان مثل عروة ابن الورد ومالك ابن الريب الذي رثى نفسه بالقول الشهير (تفقدت من يبكي علي، فلم أجد سوى السيف والرمح الرديني باكيا) وهناك أيضا الغرباء وهم الصعاليك من أبناء الإماء مثل: تأبط شرا _ السليك _ الشنفرى.
 
وفي أزمنة لاحقة، ظواهر مثل الشطار والعيارون في بغداد، والقرامطة في الإحساء والبحرين، والزنج في البصرة، والحرافيش في القاهرة، وكذلك الزيبق، والفتوات في الشام وغيرها، وهناك من اعتبر جماعة الحسن الصباح جزءا من هذه الظاهرة، وقد عرفوا بتصفية خصومهم بالخناجر مثل نظام الملك السلجوقي وملوك وأمراء الحملات الصليبية  (الملك كونراد والأمير ريموند)، وثمة روايات تاريخية تتحدث عن تأثر أحد فرسان الملك ريتشارد قلب الأسد بهم، وهو روبن هود الذي ترك  الحملة الصليبية وصار أشهر صعلوك من أجل الفقراء في بريطانيا ولا تزال رواسب تأثيرات الحسن الصباح على أوروبا قائمة حتى اليوم ومنها فيلم اساسنز كريد، وروايات أخرى حول ما يعرف بالكاتار.
 
*مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top