حلوا عنّا مشان الله! | لانا راتب المجالي

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

حلوا عنّا مشان الله!

لانا راتب المجالي

في بلادنا. يكفي أن تعرف اسم الشخص الثلاثي فقط حتّى تحدِّد أدقّ تفاصيل شخصيّته. توجّهاته السياسيَّة والفكريَّة. درجة تديّنه على مقياس (لنا الظاهر والله يتولى السرائر). لون شرشف طاولة المطبخ في بيته. رنّة موبايله، مثله الأعلى في الحياة. وطبعا "طبخته" المفضَّلة، جريدته المفضلة التي يتصفّحها صباحا. أية قناة تلفزيونيَّة يتابع عليها نشرة الأخبار. اسم ابنه البكر والأسط وآخر العنقود. اسم حفيده بعد ثلاثين سنة بل، وبالإمكان (الجزم) بنوع التعليق الذي سيكتبه تحت هذ المنشور!

نحنُ شخصيّات نمطيَّة ومتوقَّعة ونسخة طبق الأصل عن "الجماعة" التي ننتمي إليها؛ لأنّنا نعرف تمامًا أنّ مغامرة بناء تصوّراتنا وقناعاتنا ورغباتنا وأذواقنا الخاصَّة تعرّضنا، بالضرورة،   إلى الاستهزاء، والتسفيه، والتكذيب، والتخوين، والتكفير، وتفتيش نوايانا وقذفنا بتهمة الخيانة العظمى!  

الخروج من الصندوق جريمة قد يعاقبك عليها المجتمع حتى لو كان الصندوق مجرّد نظام غذائي سائد؛ فقد كنت شاهدة داخل هذا الفضاء على مشاحنات سببها أنَّ شخصًا ما تحوّل إلى نظام التغذية النباتي! أو تفاعل مع همٍّ عربي أو قومي أو عالميّ، أو تبنّى قضيَّة ما خارج اهتمام أفراد "جماعته"، أو أنّه ببساطة انتقد استخدام الأسلحة تعبيرًا عن الاحتفال أو أشار إلى تزايد العنف ضدّ النساء.

ما دفعني إلى كتابة هذا المنشور، هو تفاقم ظاهرة "حرّاس الصندوق" في الفضاء الأزرق؛ الذين مهمّتهم مراقبة أفكارنا ثمّ تحويلنا إلى العيادات النفسيَّة، أو محاكم التفتيش الدينيّة، أو لربما إلى مجمع اللغة العربيَّة، أو القضاة العشائريّين، أو محكمة أمن الدولة، وذلك كله فقط لأنّ "شخصيّتنا الفرديَّة" تشكِّل تهديدًا لبقاء واستمرار سلطتهم الجمعيّة القمعيَّة. لدي الكثير للرد على هؤلاء وبالتفاصيل الطويلة، لكن رغبتي الخاصَّة التي تمنحني السلام الداخلي قولي لهم: حلّوا عنّا مشان الله!

 


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top