آثار الحظر الشامل الاقتصادية والنفسية على الأفراد

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

أرشيفية

آثار الحظر الشامل الاقتصادية والنفسية على الأفراد

عمان – تنوير

 

حالة من غياب الاستقرار النفسي يعيشها الشاب محمد ناصر، الذي يعمل في أحد المقاهي التي تقدم فقط المشروبات السريعة و”الأرجيلة”؛ إذ يعيش تحت وطأة الترقب بشكل دائم للأخبار، ويتملكه الخوف من لحظة إعلان الحظر الشامل لمدة طويلة، بعد أن كان يقرأ على مواقع التواصل الاجتماعي، إمكانية طرح هذا الخيار على المدى القريب.
وعلى الرغم من اشتراك محمد في الضمان الاجتماعي، وشعوره أن ذلك قد يزيد من استقراره الوظيفي، إلا أنه يرى في بعض القوانين التي أُقرت خلال جائحة كورونا، سلاحا ذا حدين، والتي قد تمنح صاحب المنشأة أو العمل الحق في تخفيض الرواتب بنسب مختلفة، أو توقيف البعض لأيام أو أشهر وتخفيض نسبة كبيرة من الراتب، وهو ما يشعره بضغط وتوتر وقلق كبير.
“أكبر المخاطر التي تهدد الأمن النفسي والمجتمعي هو إحساس الفرد بأنه مهدد في مصدر رزقه هو وعائلته”، وفق الاختصاصي النفسي الدكتور موسى مطارنة الذي يبين أن العامل يصبح لديه شعور بأنه غير قادر على توفير متطلبات الأسرة، وهذا يخلق لديه حالة من التوتر والضغط النفسي والمجتمعي الذي سيكون له آثار خطيرة فيما بعد.
ويضيف مطارنة أن القرارات الأخيرة التي تتيح لأصحاب العمل إمكانية تخفيض الرواتب أو حتى تسريح العاملين أو التلويح بالحظر الذي سيؤثر على القطاعات، من شأنه أن يزيد فتكاً بالعائلات واستقرارها الاقتصادي والأسري جراء الخوف من عواقب تلك الإجراءات التي أثبتت أنها تزيد من وطأة الوباء على المجتمع.
وعلى الدولة والجهات المسؤولة أن تعي حجم تلك المخاطر النفسية الأسرية المجتمعية، وتحاول إيجاد حلول متوازنة في مختلف المراحل للمحافظة على الكيان الأسري والمجتمعي والحالة النفسية للأفراد.
ويعتقد مطارنة أن تلك الحالة من عدم الاستقرار النفسي قد تؤدي إلى حدوث كوارث صحية نفسية قد تصل لدى البعض إلى الانفصام والأمراض النفسية المختلفة التي قد تزداد مع زيادة الضغوط على الإنسان والتي تصل إلى حد الانتحار في بعض الحالات غير القادرة على التأقلم مع الواقع المفروض عليها.
وما إن يقرأ العامل في قطاع الإنشاءات والبناء عامر صلاح بعض التسريبات أو الإشاعات حول نية الحكومة بفرض قرار حظر شامل للحد من انتشار وباء كورونا، حتى يتسيده الإحباط والخوف والقلق حول مصيره الوظيفي الذي يترزق منه يوماً بيوم.
يقول صلاح إن العاملين معه في القطاع الإنشائي ذاته، جميعهم يعانون القلق والترقب ذاتهما لهذه الأخبار، فهو لا يعمل ضمن إطار مؤسسي، بل عمل “باليومية والساعات”، الذي تأثر كثيراً خلال الفترة الماضية، بسبب توقف النشاط العمراني في ذروة انتشار الوباء في الأشهر الماضية.
يخشى صلاح من غياب الحلول المنطقية التي من شأنها توفير الأمان الوظيفي لفئة كبيرة من الناس، كما الحال عند الكثير من الموظفين في بعض القطاعات الخاصة، الذين يقبعون تحت حاجز الخوف والقلق على مستقبلهم الوظيفي، وبخاصة في القطاعات التي قد تتأثر بأيام الحظر القليلة، كما في المطاعم والمقاهي أو المؤسسات الخدمية التي تقدم خدماتها بشكل يعتمد على حركة المواطنين في الأسواق، ومنهم سائقو العمومي في المحافظات.
هذه الإجراءات التي ارتبطت بالحظر الشامل وتأثر القطاعات بالخسائر المتتالية بعد ذلك، تجعل من التلويح بأخبار الحظر مؤشر قلق وخوف لجميع موظفي القطاعات، منها القطاع الخاص الذين تأثروا كثيرا بذلك، وتحديدا بالقطاعات الأكثر تضررا.
تقرير نُشر في نهاية شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، كشفت فيه شركة “جوجل” من خلال دراسات وأرقام إحصائية “مدى تأثير فرض حظر التجول الشامل في الأردن في عطلة نهاية كل أسبوع على مقدار الحركة والتخالط الأسبوعية بالمقارنة مع الأوضاع الطبيعية الاعتيادية في أسبوع في الأردن”، والذي أظهر التغيير الكبير في معدل الحركة التجارية في متاجر البقالة، المتنزهات، المطاعم، والصيدليات.
وأظهر التقرير أن المطاعم، المقاهي، مدن الألعاب الترفيهية انخفظت فيها الحركة بمقدار 92 % بالمقارنة عما كانت عليه الأوضاع الأسبوعية قبل فرض حظر التجول الشامل، فيما تدنت الحركة في المتاجر البقالة والصيدليات والأسواق بنسبة 85 % بالمقارنة عن باقي الأيام، أما محطات النقل العام فقد انخفضت فيها الحركة بمقدار 81 %.
هذا الانخفاض الملموس خلال أيام قليلة، يخشى أصحاب العمل والموظفين في تلك القطاعات الحيوية أن يزداد ويصل إلى حد الانهيار في بعض المشاريع الصغيرة، التي قد يكون من عواقبها إغلاق تلك المنشآت وبقاء العالمين فيها دون عمل وأن ينضموا لفئات العاطلين عن العمل، لذلك، أمسى الحديث عن إمكانية وجود حظر شامل أمراً يهدد أرزاق العاملين، وقطاع المشاريع الصغيرة الأكثر تضرراً.
الخبير الاقتصادي الاجتماعي حسام عايش، يرى أنه ومما لا شك فيه أن صحة المواطن وحمايته تعد من الأولويات على المستوى الوطني، وعلى الحكومات أن تستعد لتوفير كل سبل العناية والرعاية الوقائية، التي قد تستدعي اللجوء إلى الإغلاق والحظر الشامل، حتى وإن كان لفترة محدودة؛ حيث يعد الإغلاق بحد ذاته جزءا من مواجهة الوباء. غير أن ذلك، لا يعني بالضرورة أن تعود الجهات المسؤولة إلى الإغلاق المحكم كما كان الأمر في بداياته، بل يجب أن يكون إغلاقا وحظرا “ذكيا”، بحسب عايش، وأن لا يكون مضللا ويسبب حالة من التشتت الاقتصادي للكثير من القطاعات المتضررة، بل على الحكومة أن تجد وسيلة وبندا رئيسيا تتحمل فيه مسؤولياتها بشكل حقيقي ووضع مخططات للحماية الاجتماعية للعمالة المتضررة، كما في القطاعات العاملة غير المنتظمة.
ويؤكد عايش أن التلويح بالحظر لا بد وأن يكون له تأثير على الإنتاج لدى العاملين، الذين يتوقعوا في أي لحظة وجود إغلاق أو خصومات، وعلى الحكومة أن تراعي احتياجاتها وظروفها المعيشية.
“وجود آلية إغلاق ذكية تحد من تحركات الناس وعدم إغلاق المؤسسات من شأنه أن يحافظ على المنشآت وحماية المواطنين من خطر انتقال عدوى الوباء”، يقول عايش، مشيراً إلى أن الإغلاق التام الذي يؤثر على القطاعات سيكون له تأثير عكسي يسهم بإنهاء عملها فيما بعد؛ إذ إن تفشي المرض أدى لتراجع حركة الأفراد، لذا من الأهمية بمكان أن يكون هناك خطوات وقائية مدروسة وبأفكار ذكية وغير تقليدية، ومقننة، تقلل من حجم الخسائر.
وفي ظل الأرقام التي تثبت أن نسبة البطالة قد زادت ما يقارب 23 % خلال الربع الثاني من العام الحالي؛ أي بمعدل يتراوح بين 80 و90 ألف متعطل عن العمل جراء جائحة كورونا، فإن عايش يدعو الى الاستفادة من التجربة السابقة في كيفية إدارة الأمور والقدرة على تحمل نتائج الإغلاق، وأن يكون هنالك توازن بين مواجهة الوباء صحياً واقتصادياً، وتدوير القطاعات بحيث يمكن وضع المتعطلين في قطاعات عاملة أخرى نشطت خلال الجائحة أو بقيت ثابتة في إنتاجها.

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top