مشاركة بأقل من ثلث الناخبين | د. رياض حمودة ياسين

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

مشاركة بأقل من ثلث الناخبين

د. رياض حمودة ياسين

 

ديمقراطية بثوب قصير ترتديه الدولة الأردنية مع نتائج الانتخابات لمجلس النواب في نسخته المتشابهة مع كورونا 19 فيما الجائحة تحتاج لمجلس على مستوى مقارعة فيروساتها وفتكها بالبلاد والعباد.
تشبه القصة مباريات كرة قدم عندما تتم بدون جماهير. الجميع يعلم ماذا تعني انطلاق مباراة شعبية مثل كرة القدم دون جمهور، و(الجمهور) هو لاعب ثالث كما يقولون.
من هنا يحق لنا جميعا التساؤل، ودون التشكيك بقانونية الانتخابات وسلامة اجراءات الهيئة المستقلة للانتخابات. هل الديمقراطية تعني أن يغيب أو يتغيب حوالي 70% من الناخبين عن ساحة الملعب السياسي. وبعدها نذهب لتقييم أداء المجلس ومطالبته بلعب دور البطولة في حياتنا السياسية والرقابية والتشريعية كي نجد أنفسنا أمام كثير من انطباعاتنا فنقول: "المجلس لا يمثلنا". بهذا المعنى يغدو الحديث له روح. 
 جرت الانتخابات البرلمانية الأردنية وتنافس خلالها 1674 مرشحا، على 130 مقعدا،وما نعرفه ونسمعه من تبريرات حول قلة المشاركة تنطلق من مخاوف الأردنيين من الإصابة بكورونا  كسبب الرئيسي في تراجع أعداد الناخبين بشكل ملحوظ، لكن استطلاعات محايدة أكدت أن الاتجاه العام للنخب والمجتمع لم يكن متحمسا للمشاركة في العملية انتخابا وترشيحا من منطلقات عديدة أهمها عدم الرضا عن الواقع السياسي وماهية القانون الانتخابي الحالي المؤسس على فكرة القوائم التي لم تشارك الأحزاب والقوى المدنية بالموافقة على إقرارها وصياغتها؛ بمعنى رفض هذه النخب السياسية فكرة القوائم كبديل  للصوت الواحد و(الثنائي غير المكتمل)، فكانت النتيجة الإقصاء للمكونات السياسية الحقيقية في المجتمع والمعنييين أصلا بالعملية السياسية والانتخابية وبما لا ينسجم مع مضامين الأوراق النقاشية الملكية والميثاق الوطني الأردني والأجندة الوطنية لعام 2005م.

في انتخابات المجلس الثامن عشر تنافست 226 قائمة، ضمّت 1252 مرشحاً على مستوى المملكة، ووصل عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم حوالي 1.5 مليون من أصل 4.134 مليون ناخب ممن يحق لهم التصويت بنسبة تصويت وبلغت نسبة المشاركة 34%. ومن وهي مرتفعة مقارنة بالمشاركة انتخابات  العام 2013، إذ وبحسب القانون الساري ما عاد قيام المواطن بالتسجيل للانتخاب إجبارياً، مما رفع نسبة من يحق له الاقتراع بشكل مباشر يشمل كل من يحق له التصويت. 

نسبة المشاركة في انتخابات المجلس الحالي اقتربتت من 30% وسط انتشار لفيروس كورونا في البلاد، وبحسب الهيئة المستقلة للانتخاب فقد بلغت نسبة الاقتراع 29.88%، بعد تصويت مليون و386 ألفا و749 ناخبا، فيما بلغ عدد من يحق لهم التصويت وفق الجداول النهائية للانتخابات النيابية 4 ملايين و139 ألفا و732 ناخبا. وهي نسبة مشاركة أقل من المتوقع بكثير، فقد أشار مركز الدراسات الاستراتيجية في وقت سابق إلى توقعات بنسب مشاركة تصل الى 50% . 

 

أما فيما يتعلّق بالأحزاب السياسية المسجلة رسميّاً، فقد شهدت الانتخابات النيابية للمجلس الثامن عشرللعام 2016 وصول 37 حزبياً وعضو ائتلافٍ حزبيٍ إلى البرلمان من أصل253 مرشحاً حزبياً خاضوا المعركة الانتخابية، ومثّل المرشحون الحزبيون 42 حزباً أردنياً من أصل 50 حزباً مرخصاً أعلنت جميعها مشاركتها في الانتخابات، وشكّل مرشحو حزب جبهة العمل الإسلامي النسبة الأكبر منهم بواقع 60 مرشحاً عن الحزب والمتحالفين معه تحت اسم التحالف الوطني للإصلاح (53 منهم منتسبون) وتلا جبهة العمل في الترشّح حزب التيار الوطني بواقع 38 مرشحاً ثم حزب الجبهة الأردنية الموحدة بواقع 22 مرشحا تلاه حزب الوسط الإسلامي بواقع 19 مرشحا ومن ثم حزب المؤتمر الوطني (زمزم) بواقع 16 مرشحا.
أما خريطة المجلس في نسخة 2020 فتؤشر إلى تراجع ملموس للحضور الحزبي لأكبر حزب سياسي وخسارته لمقاعده التي كان من المفترض أن تزيد على 15 مقعدا كما هو الحال في انتخابات 2016 وهذا سيكون محور للمراجعة بالتأكيد لديهم، كذلك سجلت النتائج الغياب التام للقوى القومية واليسارية في النسخة الجديدة حيث تشير الأرقام إلى 16%  فقط للحزبيين وهذا مؤشر يجعل الثقل في صناعة القرار يميل لصالح قوى تقليدية في الغالب تسير في ظل الحكومة وتوجهاتها، وبالتأكيد ستحصل الحكومة على الثقة بكل خفة وسهولة.
بكلام موجز؛ فإن  الشعب الأردني خاصة النخب والقوى الفاعلة لم تكن مقتنعة بنسخة المجلس الثامن عشر رغم أنها كانت تضم حوالي الثلث من الحزبيين في مقاعده إضافة الى شخصيات وطنية وازنة ومعتقة، فكيف سنركن إلى مجلس يخلو من التوجهات السياسية الحقيقية التي تعكس التكوينات الفعلية للشارع.  
أفرزت العينة الوطنية التي شاركت في الانتخابات الأخيرة مجلس نواب جديد تبدو خارطته وعرة المسالك للكثيرين من القوى السياسية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الوازنة والمثقفة وفرسان العمل العام.
انتصرت معادلة الثلث غير المعطل وانتكست معادلة أغلبية الثلثين واختفت تماما الأغلبية البسيطة النص زائد واحد، ونحن أمام حالة أردنية في الديمقراطية يريدها من يريدون البقاء في حلقة المراوحة دون احراز اي اختراق من شأنه أن يخرج العمل السياسي الى معناه الحقيقي في النهج والتوجهات .
والموضوع القديم الجديد هو  القبلية التي أفرزت نسبة كبيرة من المرشحين، وهذه سمة لا نستطيع تجاوزها لأنها من مميزات المجتمع  الأردني وبالأساس كانت حاضرة في اختيار المرشحين في العديد من المحافظات وحتى داخل العاصمة، وساعد في ذلك تقسيم الدوائر الانتخابية والإدارية والقوائم المغلقة وغيرها .

 بعض أحزاب المعارضة اعتبرت أمام حالة سياسية باهتة وأن الانتخابات الأخيرة فولكلورية لا تقدم ولا تؤخر، فهذه النسخة تحاكي حالة مكونات مجتمعنا التقليدية وتعزز من نفوذ النافذين غير السياسيين وتشكل لهم دفعة قوية للدخول الى الملعب السياسي بدون إعداد سياسي أو خبرات في العمل العام ترفع من شأن الأداء وتعظم المكتسبات السياسية لصالح الشعب ومطالبه خاصة الإصلاحية منها.

مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير شركة إي بكس

Back to Top