رسالة عمان | هبة المحمود

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

رسالة عمان

هبة المحمود

 

تصاعد التوتر والجدل والغضب مؤخرا حول ما حدث في فرنسا، حيث قامت الشرطة الفرنسية، بقتل رجل بعد  دقائق من ذبحه مدرس في شارع بإحدى ضواحي باريس.

 المعلم كان قد عرض على تلاميذه في المرحلة الإعدادية رسوما كاريكاتورية للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، الأمر الذي يشكل اعتداء على الوجدان الديني لمليار ونصف مسلم.

وفي خضم السجال القائم وحالة الاستقطاب بين المتعاطف مع فرنسا والمتعاطف مع الإسلام وذاك الذي يدافع عن القاتل وهذا الذي يدافع عن حق فرنسا بتطبيق قوانينها والتمادي في الإساءة لمشاعر المسلمين تحت ذريعة الحرية نجد أن رسالة عمان جاءت بمضامين توضح طبيعة الإسلام الحقيقية للعالم الحديث، وهي بمثابة بيان مفصل أصدره الملك عبد الله الثاني في 9/11/ 2005 . وقد تواصل جلالته مع أربعة وعشرين عالماً من كبار العلماء المسلمين من شتى أنحاء العالم ومن مختلف المذاهب والمدارس الفكرية طرح عليهم ثلاثة أسئلة لتوثيق الرسالة بالشرعية الدينية، وكانت الأسئلة الثلاثة كما يلي:

من هو المسلم؟ هل يجوز التكفير؟ من يملك الحق في التصدي للإفتاء؟

ثم قام جلالته بعدها بدعوة 200 عالم مسلم بارز من خمسين بلداً إلى مؤتمر إسلامي دولي واستخلصت نتائج المؤتمر في ثلاثة محاور سميت بمحاور رسالة عمان الثلاثة وهي كالتالي:

*المسلم هو كل شخص يتبع أحد المذاهب الأربعة (الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي)، والمذهب الجعفري، والمذهب الزيدي، والمذهب الإباضي، والمذهب الظاهري من أهل السنة والجماعة ولا يجوز تكفيره ويحرم دمه وعرضه وماله، والمسلم كذلك هو صاحب العقيدة الأشعرية وكل من يمارس التصوف الحقيقي تبعاً لفتوى فضيلة شيخ الأزهر، ولا يجوز أيضاً تكفير أصحاب الفكر السلفي الصحيح وكل من يؤمن بالله تعالى وبالرسول صلى الله عليه وسلم وبأركان الإيمان.

*اتفاق أصحاب المذاهب الثمانية على أمور أكثر من اختلافهم، مثل اتفاقهم على الإيمان بالله ووحدانيته وبالقرآن الكريم وبالرسول صلى الله عليه وسلم وبأركان الإسلام والإيمان، وأما اختلافهم فهو اختلاف في الفروع وليس في أصول الدين.

*ضرورة الالتزام بمنهجية معينة في الإفتاء حيث لا يجوز أن يتصدى بها شخص لا يملك المؤهلات المحددة عند كل مذهب، ولا يجوز كذلك الإفتاء دون الالتزام بمنهجية الإفتاء، ولا يجوز أيضاً ادعاء الاجتهاد واستحداث مذهب جديد أو تقديم فتاوى مرفوضة سابقاً تؤدي إلى خروج المسلمين عن قواعد وثوابت ومستقرات الشريعة.

قبل أيام حمل تصريح رئيس مجلس الأعيان دولة فيصل الفايز إدانة شديدة لمختلف الأعمال الإرهابية التي يذهب ضحيتها الأبرياء ودعا إلى "تبني رسالة عمان التي تدعو إلى قبول الآخر وتعظيم القواسم المشتركة بين الأديان وتدعو الى الوسطية والاعتدال ونبذ خطاب الكراهية وبذات الوقت  تؤكد  على أهمية حوار الحضارات للتقريب بين الشعوب وترفض ربط الإرهاب بالدين الإسلامي أو أي دين آخر" .

هذه هي الرسالة الحضارية من عمان التي نقول فيها إن العالم بحاجة للإنسانية لكي يحقق السلام وهي الإنسانية النقية التي دعت إليها كل الأديان.

إنسانيتك هي الفارق في حياتك أيها الإنسان. 

 في الوقت نفسه، لفتتني منشور منقول على فيسبوك:

 "أيّهما أكثر إضرارا بالإسلام: رسم ساخر أم مسلم قاتل؟!

ألا يخيفكم هذا؟"

بلى يخيفنا. ويجعلنا أحوج ما نكون إلى إعادة إحياء مضامين رسالة عمان وإيصالها للجميع.

 إقرأوا رسالة عمان، غذوا أطفالكم هذه المبادئ، علموها لأولادكم، علموهم مبادئ حسنة تنير عقولهم في ظلمة هذا الواقع.

 

*مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top