في زمن كورونا.. التوقيت الشتوي يشرع الباب أمام مشاكل نفسية شتى

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

تعبيرية

في زمن كورونا.. التوقيت الشتوي يشرع الباب أمام مشاكل نفسية شتى

عمان – تنوير

 

نهار تتقلص ساعاته بدءا من اليوم، يُفرض على المواطنين مع دخول العمل بالتوقيت الشتوي لهذا العام، ولا شك أنه يختلف عما مضى، مع وجود فرض حظر تجول يلقي بظلاله على الناس بعدم الخروج من المنازل بعد الساعة الحادية عشرة ليلاً، ما يضاعف قيود هذا التوقيت بـ”نهار قصير وليل طويل في الحظر”.
التوقيت الشتوي لهذا العام، يراه العديد من الأفراد بمنظور مختلف جداً في ظل تبعات كورونا وقيود الحظر الليلي، الذي قد يكون سبباً في عدم الاستمتاع بساعات ليل الشتاء في السهرات العائلية أو الخروج للمطاعم والمقاهي، التي يرى فيها البعض أنها كانت “متنفسا” في ليالي الشتاء خلال الأعوام الماضية، إلا أن الأماكن باتت تزداد كآبة الآن منذ ساعات ما قبل منتصف الليل.
مطالبات “متباينة” تتمنى بأن يتم تقليص ساعات الحظر خلال فترة التوقيت الشتوي، نظراً لإلزام المطاعم والمقاهي الإغلاق مبكراً، وكذلك حال المواطنين؛ حيث يرى الكثيرون أن ساعات النهار القصيرة والوقت المتبقي بعد العودة من العمل للموظفين، غير كافية لممارسة نشاطاتهم الاجتماعية، وغالبيتهم يؤجلون زياراتهم أو حتى بعضا من أعمالهم المسائية حتى ما بعد الساعة الثامنة على أقل تقدير.
لذا، يعتقد الغالبية منهم أن التوقيت الشتوي المقرون بالحظر الجزئي، قد ضاعف عبء العائلات من ممارسة أنشطتها الاجتماعية والترفيهية وحتى العملية (الوظيفية) منها، وبخاصة ممن يعملون في قطاع المقاهي والمطاعم، التي تعتمد خلال فصل الشتاء على عمل “التوصيل المنزلي في المساء”، كونها تغلق مبكراً تجنباً لمخالفة قوانين الحظر.
فاتن الحلبي، وهي موظفة، تقول إنها تشعر بأنها ستكون “ملحوقة بالوقت”، على حد تعبيرها، فعند عودتها من العمل ستتابع دراسة أطفالها، وستقوم بمهام المنزل الأخرى، وكل ذلك خلال ساعات الليل، كونها لا تتمكن من العودة قبل الساعة الخامسة تقريباً، وعليه، فالوقت سيخصص لمنزلها فقط، ولن تتمكن من تأدية أنشطتها الأخرى من تفقد أهلها أو زيارتهم.
مدير عمليات خلية أزمة كورونا في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، العميد مازن الفراية، كان قد صرح خلال مؤتمر صحفي، رداً على الاستفسارات حول تغيير ساعات الحظر مع دخول العمل بالتوقيت الشتوي، قائلاً “لا تغيير حتى الآن على ساعات الحظر الجزئي ليلا مع بداية التوقيت الشتوي، وستبقى من الساعة الـ10 للمنشآت والـ11 للمواطنين وحتى السادسة صباحا”.
“الحظر الجزئي سيكون له تأثير سلبي على المزاج العام بوجود التوقيت الشتوي الذي يزيد من محاصرة الناس في بيوتهم”، بهذه الكلمات عبر سائد عطا، خلال حديثه عن التوقيت الشتوي، مضيفا، أنه منذ سنوات وهو معتاد على مساعدة أصدقائه، والالتقاء بهم في ساعات متأخرة نوعاً ما، حين يجتمعون في أحد المقاهي لتمضية ليالي الشتاء التي تكون طويلة بالمجمل، ولا يمكن الجلوس بالبيت طوال هذا الوقت.
ويضيف سائد أنه اعتاد على النوم لفترة قصيرة بعد العودة من العمل، وهو يعمل في القطاع الخاص، ويضطر للبقاء في عمله حتى الساعة الرابعة مساء، لذا فإنه يعاود النهوض ومن ثم مقابلة أصدقائه للترفيه عن نفسه مع عدم وجود أنشطة أخرى بديلة سوى الجلوس في أحد المقاهي، أو تبادل الزيارات، وهو أمر بات أكثر صعوبة مع وجود الحظر والتسابق للعودة للمنزل قبل الساعة الحادية عشرة على الأقل.
دراسات متعددة قامت بها معاهد وجامعات عالمية عدة ترى أن التحويل للتوقيت الشتوي في هذا الوقت من كل عام في الدول التي تعتمد هذا النظام، من شأنه أن يعمل على توفير الطاقة التي يستخدما الإنسان في يومه، بيد أن إحدى الدراسات “الأميركية” تبين أن التغيير المفاجئ من وقت الغروب أو الشروق بتأخير التوقيت لساعة كاملة قد يولد إحساسا سلبيا بالزمن بسبب تغيير العلاقة بطول النهار، وهذا قد يكون سبباً لظهور علامات “اكتئاب”.
اختصاصي علم النفس والمعالج الدكتور موسى مطارنة، كان قد أشار في حديثه عن اكتئاب الخريف بأن قصر ساعات النهار التي تشرق فيها الشمس قد يكون سبباً مباشر لظهور علامات الاكتئاب عند الأفراد الذين لا يفضلون هذه الأجواء وتبدو انعكاساتها عليهم واضحة، لذا فإن قصر ساعات النهار قد يكون سبباً في حدوث العزلة، والجلوس في البيت لساعات أطول، ومن ثم قد يتحول إلى اكتئاب وتشتت نفسي.
امتداد ساعات الحظر وإجبار أفراد المجتمع على التزام البيت مبكراً، حتى وإن كان خلال ساعات الليل، قد يكون سببا آخر في توليد ضغط نفسي لديهم، مع وجود ضعوط نفسية سابقة في الأغلب، بسبب ما تؤثره جائحة كورونا على الناس وخوفهم من العدوى، كما يرى مطارنة.
لذا، يطلب مطارنة من الجميع أن يكون لديهم القدرة على التعايش وملاءمة الظروف والقوانين، بحسب طبيعة يومهم وحياتهم وأعمالهم، دون التفكير في السلبيات أكثر من الإيجابيات، فكل فرد لديه القدرة على أن يكيف نفسه ويخلق له ولعائلته ظروفا ملائمة من خلال ليالي الشتاء التي يجتمع فيها أفراد الأسرة بشكل تلقائي في البيت، بسبب سوء الأحوال الجوية أحياناً.
كما يؤكد مطارنة أهمية أن يكون هناك عادات يومية تبدأ في ساعات النهار يمكن أن تسهم في رفع الروح المعنوية والطاقة الإيجابية بنفس الإنسان، من خلال الابتعاد عن كل ما يمكن أن يعكر صفو المزاج في ظل هذه الأجواء.
ويضيف “ولا يجب إغفال اتباع إجراءات السلامة والوقاية من عدوى كورونا، مهما كانت الظروف، سواء قصر النهار أو طال، الإنسان لديه القدرة دائماً على التأقلم ومساعدة نفسه على تخطي الصعوبات والأجواء المتقلبة”.
هذه البرامج اليومية المتاحة، كما يبينها مطارنة، هي أمور بسيطة علينا أن نعتاد القيام بها بأنفسنا، وتتضمن الابتعاد عن العزلة الاجتماعية، وأن نكون متفاعلين بشكل جيد مع المحيطين “الأشخاص الإيجابيين”، مع مراعاة إجراءات السلامة في ظل “كورونا”، والالتقاء بعدد من الأصدقاء الذين يبعثون على السعادة وتغيير المزاج، وزيارة أماكن جديدة تسهم بتغيير المزاج العام.

الغد


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top