رأي متواضع في موضوع الأزمة مع فرنسا | جمال الصلاح

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

رأي متواضع في موضوع الأزمة مع فرنسا

جمال الصلاح

سأبدأ من المقولة التي تقول : اذا استمرينا العمل بنفس الطريقة التي عملنا بها  دائما... فسوف نحصل على نفس النتائج التي حصلنا عليها دائما.

If we always do what we have always done …. Then we will always get what we have always got.

فكم مرة تمت مقاطعة المنتجات الهولندية والدنماركية والامريكية والانجليزية والفرنسية ... الخ ، هل استفدنا شيء. وهل تأثرت تلك الدول بالمقاطعة؟

كم مرة تم شتم هذا وذاك، وكم دولة تم حرق علمها في الساحات، والدوس عليه  وعلى صورة رئيسها بجسارة امام عدسات التلفزيون؟

عجبا لنا ومنا، الا يوجد حكيم يدعو الى تغيير ردة الفعل لتكون اجدى وانفع ؟

الا يوجد حكيم يدعو الى تحليل ما يحصل وما هي الخلفيات ولماذا يحصل ما يحصل؟  طالما اننا دائما الطرف المعتدى عليه.

الا يوجد حكيم وحكماء يتصدرون الموقف بأسلوب عقلاني يحمل سمات وأخلاقيات المعلم الرسول الكريم، يوضح ويقرب ولا ينفر؟

هل يوجد حكماء؟

بالله عليكم ، لو كان الرسول الأعظم بيننا الآن، والسؤال للذين يعرفون حق المعرفة اخلاقه وفكره وسلوكه صلوات الله عليه : كيف تتوقعون رد فعله على الصور المسيئة له؟ وهل سيرضى بما يجري دفاعا عنه ؟ أعتقد انه كان سيخجل خجلا كبيرا، واعتقد انه كان سيقوم بنفس رد فعله مع جاره الذي كان يلقي عليه النفايات حتى اتاه باكيا.

متفقين ان الفرنسي تجاوز حدوده في كل شيء. لكن هل أدت الى نتيجة وتراجع بعد رد الفعل الذي مارسناه؟  وهل اعتذر؟. ام زاد هو تعنتا؟

الذي رسم صورته على شكل كلب، هل تعلم ان الكلب حيوان مفضل عندهم ولا يعتبرونها اهانة؟، مقاييسهم ومعاييرهم تختلف كليا. أما معايرته بزوجته وتقريب صورة القرد منها هل أدت الى نتيجة غير السخف الفكري؟ ثم لماذا الزج بزوجته؟

هل قدم أحد شرحا أخلاقيا قانونيا دينيا غير المهاترة؟

كتب احد الاصدقاء، ان الرسول الكريم ليس هو المستهدف، ولا هم يسيئون له، فالغالبية العظمى من الأوروبيين لم تقرأ كتاب الله، ولم تقرأ السيرة النبوية، ولم تستمع لتعاليم رسولنا و وصاياه، ولا يعرفون عنه شيئا، لكنهم يسيئون لنا نحن، بسبب الانطباع الذي كونّاه لديهم من سلوكياتنا، الانطباع النابع من الصورة والسمعة  التي زرعناها في فكرهم، ومن ممارساتنا اليومية في بلادنا وفي بلادهم.

يلاحظون أننا العرب والمسلمين بالعموم:  نقول ما لا نفعل، وتعاليمنا التي ندعيها لا يشاهدونها. نتقاتل ونقتل ونحاصر بعضنا بعضا. أسلوب وسوء التعامل والخدمات في مؤسساتنا وسرقتنا لوقت العمل. عدم احترامنا للأنظمة والقوانين.  حقوق الانسان المهدورة.  السجون المليئة باصحاب الفكر والرأي، حيث يتم تعذيبهم، واهانتهم، وحرمانهم من كل الحقوق الانسانية التي تؤدي الى موتهم ببطء. المجازر وعمليات القتل الجماعي التي تحدث في السجون.  هروب أصحاب الكفاءات والخبرات وهجرة المثقفين والعلماء وأصحاب الفكر من بلادنا. الفساد المستشري في بلادنا. من الفقر والحرمان الذي يعيشه العربي. تهريب الأموال الى بنوكهم وهم يشاهدون الغنى الفاحش والفقر المدقع ولا يجدون التكافل الذي ندعيه. هم طبقوا إغاثة الملهوف ونحن استغلينا الملهوف. هل خرجتم للاحتجاج على هذه الظروف ؟

 

انصح ان يكون الرد اخلاقيا، هو تصرف بأخلاقه، والمفروض ان نتبع اخلاق نبينا على الأقل في الدفاع عنه، ولدينا الكثير من القصص عن تعامله مع الذين استهزأوا به، وكتبوا قصائد هجائية ، و وصفوه بالمجنون، لكنه عليه الصلاة والسلام  جعلهم بأسلوبه يرضخون في النهاية.

ايضا انصح ان يكون الرد قانونيا، ماكرون انتهك العديد من فقرات ميثاق حقوق الانسان، يجب ان توضح كلها بندا بندا، وهذا الرد القانوني المفروض يأتي من مؤسسات. أين منظمة المؤتمر الاسلامي؟ أين الأزهر؟ اين اتحاد علماء المسلمين؟ انصح برد محرج له دوليا وأمميا ، وان تتم المطالبة بمحاكمة في المنابر الدولية كافة، شريطة المتابعة الجدية.

المقاطعة اذا كانت مدروسة مخططة ومبرمجة ولها فريق يعمل عليها ، ستكون رعب اقتصادي وسياسي ومعنوي ، لكن للأسف لم نلتزم بأي مقاطعة ولم تستمر اي مقاطعة ولم ننجح بأي مقاطعة.

أما ردود الافعال التي نشاهدها لا تهز شعرة لدى الآخرين ، لكنها تسيء اكثر للرسول وللإسلام أكثر فأكثر.

للتوضيح مرة أخرى ، وكي لا يفهمني احد عكس ما نويت، الفرنسي اخطأ وتجاوز الحدود، لكن هذا ليس موضوعي الذي هو ان ردود الافعال التي نشاهدها لا تهز شعرة لدى الآخرين ، لكنها تسيء للرسول وللإسلام أكثر فأكثر. وللأسف تؤكد ان كل اناء بما فيه ينضح. وتؤكد ما في اِنائِنا.

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top