دراسة حالة | صباح حراحشة

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

دراسة حالة

صباح حراحشة

الصورة أمامي قاتمة جدا، فالمجتمع يكاد يكون مقسوما إلى قسمين متضادين فكريا تماما، ولكن المخيف في الأمر أن القسم الأكبر يتبنى مواقف ووجهات نظر غارقة في العنصرية، وهو يدافع عن عنصريته بشراسة، وقد تأخذ هذه العنصرية اتجاها دينيا أو مناطقيا أو حتى انتماء سياسيا.

في هذا السياق تعلو الكثير من الأصوات النشاز والتي غطت على الأصوات التي يمكن أن تقدم فكرا يسير بهذه الأمة نحو الضوء، بل إن الأصوات الناشزة لا تكتفي بملء الأجواء بالصراخ والضجيج الذي يعلو فوق كل الأصوات الأخرى، بل إنه انتهج الإقصاء بكل أشكاله لقمع أي فكرة لا تنسجم مع أفكاره التي تكتسح الفضاء المعلوماتي، وهذا الإقصاء يأخذ منحنيات حادة تصل لدرجة التكفير والتخوين الأمر الذي قد يشكل خطرا فعليا على أصحاب الفكر المختلف.

الأصوات النشاز يزداد علوها وتزداد سيطرتها وانتشارها، يساهم في ذلك التجهيل المتعمد الذي يمارس على الوطن العربي الكبير دون أن يستثني أحدا، فتدمير التعليم ممنهج واتخذ كل الأشكال الممكنة بداية من تفريغ المواد الدراسية من محتواها، مرورا بتقديم معلمين غير مؤهلين، وصولا للتجارة بالتعليم لحصره ضمن فئة معينة، وانتهاءا بالبعد عن التعليم والذي قد يصبح شكلا تجهيليا جديدا سيفرض نفسه بحجة التعليم عن بعد.

في ظل هذه الظروف، أصبح الفرد هو المسؤول عن تثقيف نفسه وتعليمها، ولكن هذا الخيار لم يغب عن بال الفئة التي تسعى لتجهيل المجتمع العربي قاطبة، فتم إشغال هذه المجتمعات بالحروب والطائفية والفقر ولقمة العيش، لدرجة أصبح فيها الفرد لا يمتلك رفاهية الوقت التي قد تمكنه من قراءة كتاب أو من الإطلاع على محتوى يستحق التفكير.

وهكذا، سارت الشعوب دون هدى تقودها الأصوات التي تمتلك أسلحة الإقصاء من تكفير وتخوين، فظن الكثيرون أن انتشار الفكرة بشكل كبير بين الناس هو مقياس ومعيار نجاح هذه الفكرة، فلهثوا وراءها ورددوها دون وعي حتى وصلنا إلى هذا الباب المسدود وإلى هذه الحالة المستعصية على الحل والتي لا يظهر منها إلا الجانب القاتم الذي قد يجعل الكثيرين يحجمون عن فكرة المساهمة في التغيير لعلمهم المسبق بخطورتها وصعوبتها البالغة.

هذه محاولة متواضعة لدراسة حالة، وهي ليست أكثر من رأي يحتمل الصواب ويحتمل الخطأ.

*مقالة خاصة بتنوير الأردن


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top