كورونا بين الوهم والحقيقة.. الأرقام لا تكذب | د. محمد البدور

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

كورونا بين الوهم والحقيقة.. الأرقام لا تكذب

د. محمد البدور

تسود الأردن اليوم اعتقادات وقناعات مجتمعية باتت تتنامى في أوساط مختلفة، مفادها نفي حقيقة وجود فيروس كورونا. وتذهب هذه الآراء إلى اعتبار فيروس كورونا (وباء مزيفا تبالغ الحكومات في كل دول العالم بمخاطره وآثاره، فيما هو مؤامرة مدسوسة ومدروسة لها اهدافها الغامضة، ومنبعها (دواوين) دولية).

لقد تنوعت التأويلات بتسمية هذه الدواوين وتحديدها. ولكن الرأي عند قطاع غير قليل، كما لدى الكثيرين في دول العالم، أيضا، يرى أن كورونا لعبة مصالح تسير باتجاهين:

 الأول يفسر أن (قصة كورونا) مؤامرة تهدف لخلق نظام عالمي جديد لا نعرف ملامحه، فيما يرى الاتجاه الثاني أن كل دولة امتطت صهوة الوباء وطوعتها حسب مصالحها الداخلية، وكلا الاتجاهين يستهدف يستهدف الشعوب ليطال الأمر والبلاء الإنسانية في أرجاء المعمورة .

تشكل في الأردن لدى الكثيرين اجتهادات خاصة يقول بعضها إن الحكومة استخدمت الجائحة لغايات ومصالح اقتصادية ومالية ستجنيها من الشعب من خلال بيع الكمامات والمعقمات! واجتهادات أخرى ترى أن الجائحة مفروضة على وطننا من جهات خارجية، كمنظمة الصحة العالمية، بل يطرح البعض اجتهادات أبعد من ذلك تصل حد اعتبار الجائحة ذريعة لضغوطات سياسية من وزن تمرير صفقة القرن، ومذلك يعتقد البعض أن الحكومة تهدف من وراء كورونا إلى المساس بمنظومة التعليم و/أو كمبررات لإغلاق مساجدنا استجابة لضغوطات دولية لا تريد لنا أن نقيم الصلوات في يوم الجمعة، والكثير من الى ذلك من الشطح في التأويلات التي تصل حد الخرافات.

 مؤكد أن حرية التعبير وإبداء الرأي مصونة بحكم الدستور، ولكل إنسان الحق في التحليل واعتبار كورونا ما يشاء، ودون لكن. إلا أن ذلك كله يجب أن يكون بالتوازي مع الانتباه لخطر أجمع الطب الحديث وكبريات مراكز الأبحاث على أنه وباء عالمي، ولا يمكن بحال من الأحوال، التنكر لوجوده أو إنكاره خارج نطاق التحليل والنقاش، وإلا كنا أول ضحاياه، ول تنفعنا نظرية المؤامرة، ولن تنقذ أحدا.

ما يهمنا ان ننتبه لأنفسنا وهل الوباء موجود بيننا؟

وحتى لا نكون ضحاياه علينا ان ندرك الحقيقة التي لا تغفل عنا انه نعم موجود ويستهدف حياتنا وعافيتنا .

لقد تراجعت كثيرا على مواقع التواصل الاجتماعي عبارة: (هل تعرف أحدا ممن أصيبوا بكورونا)؟!! تراجعت بعد أن فقدنا أحبة وجيرانا وأصدقاء بفيروس كورونا. فقدهم الأحبة الوطن وانتقلت اليهم العدوى أو تسبب الوباء في زيادة معاناتهم المرضية بسبب الأمراض المزمنة وخاصة كبار السن وبالتالي ضاعف من سوء حالتهم  وأفضى ببعضهم للوفاة.

هذه حقائق أصبحنا نشاهدها بأعيننا أو نسمع بصداها بالقرب منا، بتنا نسمع روايات حقيقية من مصابين بيننا/ وما ألم بهم من أوجاع ومعاناة وقلق وتوتر نفسي خلال فترة إصابتهم  بهذا الوباء وما أمضوه من وقت عصيب خلال فترة حجرهم أو دخولهم المستشفيات.

ومن هنا لا يهم اليوم أو ليس بذي أولوية أن يكون الوباء مؤامرة أو لعبة أو خدعة أو غير ذلك، وإنما يهمنا أن ندرك أن المرض موجود حقيقة ويهدد حياتنا ولابد من أخذنا بأسباب المناعة والوقاية من شره ووباله.

علينا التعامل مع الظروف كما هي من حولنا، وأن لا نلقي بأنفسنا وبأيدينا في غمة التهلكة والبلاء، وواجبنا أن نتكلف بحماية أنفسنا ووقاية صحتنا ،وأن نتذكر أن بيننا الكبار في السن من آباء وأمهات قد لا تصمد مناعتهم ي وجه وباء يفتك بلا رحمة، والأرقام لا تكذب.

  *مستشار المرصد  الإعلامي لأزمة كورونا.

* مقالة خاصة بتنوير الأردن.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top