سعيد صالح.. أجمل المشاغبين وكبير عيال ما كبرت

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

نجم الكوميديا الراحل سعيد صالح

سعيد صالح.. أجمل المشاغبين وكبير عيال ما كبرت

تنوير – خاص

لارا مصطفى صالح

 

"فتى المسرح"، الذي أضحك الملايين في الوطن العربي، حفر اسمه في ذاكرة المسرح والسينما فكان  مزجا عبقريا بين التلقائية الشديدة والثقافة والوعي في جميع أعماله فصنع لنفسه بصمة مختلفة.

سعيد صالح، صاحب صاحبه، المشاغب، المتمرد، اللاذع والخارج عن النصوص وقوانين المخرجين، وصفه الكاتب الساخر محمود السعدني  فقال: " سعيد صالح من شلة العيال وهو أخفهم دما بل هو أخف دم مضحك على الإطلاق وهو قادر على إضحاك الطوب بحركة، أو بلفتة، أو بإشارة من إصبعه الصغيرة ثم لأنه نجا بمعجزة من عملية حشو الرأس بشعارات المثقفين ودعاوي الأدعياء فهو ابن الطبيعة".

ولد سعيد صالح في 31 يوليو 1938 في قرية "مجيريا" مركز "إشمون" في محافظة المنوفية وحصل على ليسانس الآداب من جامعة القاهرة عام 1960. تزوج مرتين وأنجب ابنة وحيدة من زواجه الأول. اكتشفه حسن يوسف فقدمه إلى المسرح، وكانت ‏أولى مسرحياته (هالو شلبي) عام 1969.

بعد أيام قليلة من حرب أكتوبر1973، خاض مع مجموعة من فرقة الفنانين المتّحدين مثل عادل إمام وأحمد زكي ويونس شلبي وسهير البابلي حربا خاصة على خشبة المسرح  في المسرحية الخالدة (مدرسة المشاغبين) حيث لعب دور (مرسي الزناتي) الذي قاده إلى المجد فكانت أولى انتصاراته في عالم الفن. وعلى الرغم من الانتقادات الكثيرة التي وجهت لصناع المسرحية بزعم أنها  تُروج للسخرية من رموز التعليم والسلطة، إلا أنها  ظلت تعرض لمدة 6 سنوات.   قدم صالح بعد ذلك مسرحية (العيال كبرت) عام  1979، والتي يرى الكثيرون أنها فاقت نجاح سابقتها.

 

مشهد من مسرحية مدرسة المشاغبين

 

تقاسم صالح فيما بعد، مع الزعيم عادل إمام نبوءة ولادة جيل متفرد في عالم التمثيل، بيد أنه اختار أن يستغني عن دور البطولة ليبقى ظلا لإمام في معظم أعمالهما المشتركة، على الرغم من آلاف المشاهد العبقرية الموقعة بأداءه.

قدم للسينما أكثر من 500 عمل ، منهم "ياعزيزي كلنا لصوص، الهلفوت، الجردل والكنكة، وسلام يا صاحبي"، وما يقرب من 35 عملا تليفزيونيا، وشارك في أكثر من 300 مسرحية، كان آخرها "قاعدين ليه" في العام 2005.

كان لسعيد صالح مكانة كبيرة لدى جمهوره، ويبدو أن أثر سخريته وإفيهاته كان كبيرا لدى المشاهدين، الأمر الذي أخاف المسؤولين في تلك الفترة الذهبية من حياته الفنية. تعرض للسجن أكثر من مرة، كان أولها عام 1983 بسبب جملة خارجة عن نص مسرحية (لعبة اسمها الفلوس) قال فيها: "أمي إتجوزت ثلاث مرات، الأول أكلنا المش والتانى علمنا الغش والثالث لابيهش ولا بينش" قاصدًا بها رؤساء الجمهورية الثلاث الذين تناوبوا حكم مصر في ذلك الوقت، واتُهم سعيد صالح حينها بالسخرية من الرؤساء وحكم عليه بالسجن ستة أشهر وغرامة مالية قيمتها خمسين جنيها.

استحضر سعيد صالح  في بعض المقابلات التلفزيونية معه، مفارقات أليمة سكنته خلال مدة سجنه، حيث كانت غرفته بجانب غرفة المحكومين بالإعدام شنقا، ما أفقده شهيته وأصبح كارها للطعام لفترة ليست بالقصيرة.

لم تتوقف حرب صالح مع الرقابة عند هذه الجملة. فلسوء حظه حكم عليه  بالسجن لمدة 3 سنوات من قبل قاض كان من ضمن الجمهور في نفس المسرحية، واتهمه حينها بالتفوه بعبارة منافية للآداب إضافة إلى نزع بنطاله خلال المسرحية،  ما أوقعه تحت طائلة قانون الآداب. لكنه واجه الرقابة بجرأة واتهمها بالجهل حيث أنها لا تدرك مقاصد المسرح الدرامية.

وبرغم تجربته المؤلمة، إلا أنه واصل سخريته وقال خلال عرض مسرحية (كعبلون) لأحد المشاهدين: "إنت مالك؟ إنت تتكلم وأنا أرد وأخرج عن النص وانسجن تاني". كما واجه الرقابة الدينية  بسخرية لاذعة بعدما تقدم مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر بمذكرة للنائب العام تطالب بمنع الممثل الكوميدي من الظهور في وسائل الإعلام بسبب موقفه المؤيد للتقبيل بين الرجل والمرأة قبل الزواج. على صعيد آخر، تم إيقاف سعيد صالح بتهمة تعاطي الحشيش في عام 1991، ثم أفرج عنه واعتبر صالح هذا الإيقاف (قرصة ودن) بحسب تعبيره، حيث أفرج عنه بسبب غياب الأدلة الكافية لذلك، لكن بعد 5 سنوات، ألقي القبض عليه بالتهمة ذاتها وسُجن ثم أفرج عنه نهاية تلك السنة.

وفي تصريح مفاجئ له في أحد البرامج التلفزيونية، اعترف صالح بحبه للغناء أكثر من التمثيل، بعد أن أمضى وقتا من حياته في تلحين أشعار أحمد فؤاد نجم وصلاح جاهين، كما أبدى ندمه على بدء مسيرته في الفن بالتمثيل لا الغناء. لذلك اهتم بالغناء والتلحين أكثر في أواخر مسيرته، وقال: "اتخذت قرارا بأن أعطي وقتي للموسيقى وأن أبتعد عن التمثيل في هذه الفترة".

76 عاما كان عمره حين رحل بعد رحلة شاقة مليئة بالتناقضات وصراع مع مرض احتل جسده ليلحق بزميليه المشاغبين (أحمد زكي) و(يونس شلبي).  و47 عاما مرت على ولادة (مرسي الزناتي) الذي خلد اسم سعيد صالح ورسالة إبداعه في درب الفن.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top