كي لا تتكرر جريمة فتى الزرقاء | المحامي الدكتور محمود عبابنة

كي لا تتكرر جريمة فتى الزرقاء

المحامي الدكتور محمود عبابنة

 

تنشغل الساحة الأردنية في هذه الأيام ولا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي بتفاعلٍ عالي الوتيرة حول الجريمة والبلطجة التي تبين أن جذورها تستسقى وتعيش في كثير من الجغرافيا الأردنية، جريمة الزرقاء البشعة والمستنكرة فتحت الباب على وجود زمرةٍ  من العصابات تمارس القتل والإيذاء والابتزاز وطلب (الخاوات) من التجار وتحصيل الديون بالتهديد غير مكترثة بالقانون والمؤسسات، يحدث هذا ونحن في أوج جهودنا لتحقيق مفهوم الدولة المدنية، وأهم سماتها أن تكفل الأمن والأمان للمواطن وفق مبدأ السواسية وما نص عليه الدستور، ما يعني سيادة القانون وأن الثانون فوق الجميع.

 لا بد لنا أن نعترف أنه لدينا حواضن وبؤر نمت وتأسست على معايير اجتماعية خاطئة ومنحرفة ومُدانة كمفهوم الثأر وجرائم الشرف والتكفير، فلا يكاد يمر شهر إلا وتفجعنا الأخبار بجريمة بشعة ومقززة؛ فبعد جريمة قتل أحلام ذبحا في البقعة على يد والدها الذي جلس قرب جثتها وشرب الشاي، إلى جريمة الزرقاء التي ارتكبها مجموعة من المجرمين العتاة وأصحاب السوابق، والذين قطعوا يديه الاثنتين وسملوا إحدى عينيه. أي عذاب بعد هذا العذاب وأي جريمةً نكراء بعد هذه الجريمة!

أن نتناول جريمة الزرقاء بمعزلٍ عن تنامي التطرف بالعنف والانتقام لن يجدينا نفعاً، بل يجب البحث في عدة أبعاد أهمها البعد القانوني، لأننا بالدرجة الأولى دولة مدنية تحكمها القوانين والتشريعات والمؤسسات، فرغم أن تشريعاتنا بالمجمل تنسجم مع مفهوم دولة القانون وأن لدينا قانون عقوبات تقدمي إلى حد ما، وتتم مراجعته ورفده بالتعديلات الضرورية، إلا أن مسألة الصلاحية التقديرية للقاضي الجزائي هي التي يجب ضبطها وتأطيرها بما لا يسمح لأصحاب السوابق بالإفلات من وجه العدالة، فهؤلاء الفئة من الذين ترسخت لديهم الشخصية والخطورة الجُرمية قلائل منهم من يعود عن هذا الطريق رغم كل برامج الإصلاح التي تبذلها إدارات السجون، التي يقع عليها أيضاً عبء مراجعة هذه البرامج وتطويرها بحيث تبقى وسيلة إصلاح فاعلة ومثمرة.

 إن حواضن التربية والثقافة والبطالة في بعض المناطق الفقيرة، ليست سببا رئيساً للجنوح نحو الجريمة، ولكنها إحدى الأسباب التي يجب مراعاتها ومعالجتها وهذا يستوجب الى جانب الحملة الأمنية التي لاقت ترحيباً طافحاً من المجتمع، أن يتم اللجوء إلى برامج اجتماعية في المناطق المشار إليها وتوجيه مؤسسات المجتمع المدني للعمل إلى جانب الجهود الحكومية للحد من ظاهرة العنف والقتل من أجل الثأر وإعدام وظيفة مقاول أو محصل الأتاوات التي أخذ البعض يمتهنها علانيةً، وبتواطؤ من الضحايا الذين لا يجرؤون على الكشف عنهم.

الحملات التي يقوم بها أشاوس الأمن العام في دولة القانون والمؤسسات يجب أن لا تكون فزعة موسمية، بل يجب أن تكون سياسةً دائمة لجهاز الأمن العام المؤتمن إلى جانب القضاء الذي نعتز به والذي ندعوه إلى إصدار الأحكام على أصحاب السوابق والمكررين بدون رحمة، وأن تكون السلطة التقديرية للسادة القضاة موجهة لتشديد العقوبة وليس لتخفيضها، لكبح الاستعداد الجُرمي من الاستمرار.  

Email: Mababneh2012@yahoo.com

 مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top