هل الحيوانات تفكر مثل الإنسان؟
تعبيرية

هل الحيوانات تفكر مثل الإنسان؟

عمان – تنوير

مدني قصري

قبل 50 عامًا كان العلماء يعتقدون أن الحيوانات عبارة عن آلات ذاتية التشغيل من دون تفكير ومن دون شعور، موجَّهة فقط من قبل غرائزها.

اليوم يتيح العلمُ التأكيدَ على ما يعلمه أصدقاءُ البهائم منذ أمد بعيد: أنّ الحيوانات تمتلك موهبة الذكاء. يقول العلماء إنه من دراسة قدراتها الإدراكية، نفهم أننا لسنا الوحيدين القادرين على حلّ المشاكل. ولكن هل يمكن القول حقًا أن للحيوانات وعي؟ فبفضل العلماء والمتخصصين في السلوك الحيواني، فلعل من الأسهل الاقتراب من الحقيقة من خلال الأمثلة التي يستعرضها هذا التقرير.

أكاديمية العلوم في بودابست

هنا يتم الاهتمام بالمهارات الاجتماعية. في هذه التجربة يريد العلماء معرفة ما إذا كان الأطفال الصغار ينظرون بنفس الطريقة إلى ما يقال لهم، سواء نظر إليهم مُحَدثهم أو لم ينظر.

يتم قياس سلوك الأطفال باستخدام مقياس النظرالذي يدرك حركات العين. في هذه التجرية يتم عرض فيديو على الأطفال لامرأة تنظر إلى إناء. والهدف من ذلك هو أن يظل الطفل منجذبا لهذا الإناء.

الشبه بين الرضع والحيوانات

تَبين من هذه التجربة أن الأطفال الرضع يتابعون أنظار عيون محدّثهم. في حالة عدم وجود إشارات بصرية واضحة، فهؤلاء الأطفال لا ينظرون إلى الشيء المطلوب النظر إليه، حتى ولو أشير إليه الحركة .

فكذلك الحال بالنسبة للكلاب. فإذا كان الإنسان أمامهم لا يتصل بذلك الشيء بالعين، ولا يتوجه إليه فإن الكلب بكل بساطة لا يولي ذلك الشيء أي اهتمام.

فكرة غير لفظية

فالكيفية التي يتفاعل بها الطرفان (الأطفال والحيوانات) مع هذه التجربة تثبت أن هناك بالفعل فكرة غير لفظية.

فإذا الطفل البشري يتصرف على هذا النحو، وكان قادرا على التعلم ومن ثم على تطوير العديد من الأفكار، في سنوات عمره الأولى فإن الحيوانات قادرة على ذلك أيضا.

تجربة دومينيك  بيرلي

دومينيك  بيرلي يشارك بهذه الرؤية عن اللغة والوعي:

هذا المتخصص في سلوك الحيوان، يعرف أنه ينقص البعد النحوي، أي البنية النحوية لكي تصبح لغة الحيوانات لغة حقيقية.

لإثبات أن هناك فكرا حتى بدون وجود لغة مهيلكة يحاول الأخصائي جوسيب كالْ تجربة جديدة مع إنسان الغاب  (أورانغ أوتان) وهو نوع من القردة .

حبة فول سوداني

في هذه التجربة يضع جوسيب كالْ حبّة فول سوداني في قاع أنبوب اختبار، بحيث لا يستطيع الحيوان أن يمسك بالفاكهة. ولا يضع في متناوله سوى الغذاء والماء.

لحل هذه المشكلة يلجأ إنسان الغاب إلى استراتيجية بارعة: يأخذ الماء في فمه، ثم يبصقه في أنبوب الاختبار، وهو ما يجعل حبة الفول السوداني تصعد إلى أعلى.

الإنسان أقل سرعة من الحيوان

ثم يتم إعادة التجربة ولكن مع أطفال آدميين تتراوح أمارهم ما بين  4 و 6 و 10 سنوات.

وجميعم يجدون الحل في نهاية المطاف، ولكن الحل يستغرق وقتا أطول بكثير من الزمن الذي يستعرقه حل الحيوان..

لضمان الفعالية لا ينبغي التصرف قبل التفكير. لابد من تحليل. والحيوانات بحكم تمتعها بغريزة حياة أقوى فهي  تنفق وقتا أقل منا نحن الذين نكافح بعقولنا التي يقودها الوعي.

النقطة الصفراء

وتبين تجربة أخرى أن الحيوانات تعي وجودها.

في هذه التجربة يتم وضع نقطة صفراء فوق غراب يقف في مواجهة انعكاسه (في مرآة).

هنا هذا الغراب يقع في حيرة من أمره أمام النقطة الصفراء التي عليه، حيث وُضعت النقطة الصفراء تحت رقبته، في موضع لا يمكن أن يراه إلا في المرآة.

والنتيجة هي أن كون أن هذا الغراب حاول أن يزيل هذه النقطة الصفراء، ليس من على الانعكاس (المرآة) ولكن من على جسدهن دليل واضح على أنه يعي أنه رأى نفسه في المرآة وليس فردا من جنسه.

وعي الحيوانات

ويقول البروفيسور جيرهارد روث إننا اليوم نستطيع أن نقول إن الحيوانات لديها بالفعل وعي. ليس هناك شكل واحد من الوعي ولكن نحو عشرة أشكال من الوعي.

لكن شكل الوعي الذي كنا نعتقد أنه حكر على الإنسان، وهو ما وراء المعرفة، أي كون أننا نعي أننا نعرف شيئا بعينه، هو شكل موجود لدى الحيوانات أيضا.

قواسم مشتركة

واليوم نحن نعلم أن لدى الحيوانات من القواسم المشتركة معنا أكثر مما كنا نعتقد، ولهذا السبب أيضا يجب أن تتغير سلوكاتنا إزاءها.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top