مخالفات السير وتعبئة الدفتر "للمرة العاشرة" | المحامي الدكتور محمود عبابنة

تواصل معنا

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

مخالفات السير وتعبئة الدفتر "للمرة العاشرة"

المحامي الدكتور محمود عبابنة

سبق وأن تحدث الكثيرون عن مخالفات السير، وعن اشتداد وطأتها على الناس الذين يعانون أصلا من ضيق فسحة العيش، ومن الأحاديث التي تدور ..... لمن تعود حصيلة هذه المخالفات؟ هل تعود لأمانة عمان أم لجهاز الأمن العام أم يجري تقاسمها؟، الحديث عن مخالفات السير بدأ يطفو ويرتفع ويتصدر قائمة شكاوى المواطن وتبرمه بدءً من زيادة الأسعار الى زيادة الضرائب والرسوم وارتفاع فواتير الماء والكهرباء، إلا أن مخالفات السير بقيت وجبة رئيسة على مائدة حديث الناس، وكثيرا من الاحيان تبدأ اللقاءات بسؤال " شو تخالفت هذا الاسبوع؟ فيجيب المخاطب: لا أجت خفيفة بس مخالفتين.. رادار و عدم الوقوف عند شراء خبز من الفرن ...".

لا ننكر أن هناك العديد من الاجهزة التي يجب ان نقدرها ونوقرها ويجب ان لا تكون عرضةً للنقد الا في اضيق الحالات كمؤسسة القضاء والجيش وفرسان الامن العام، الذين يسهرون على راحتنا وأمننا، لكن ذلك لا يمنع أن نعلي الصوت عندما تصل السكين الى حد الرقبة، وأن ننبه كل ما رأينا بوادر المستصغر الشرر، فالمخالفات التي نصفق لها لا تحصل ومثالها مخالفات الوقوف المزدوج والسيارات التي تنفث الدخان السام القاتل من عوادمها، والاصطفاف على رصيف الشارع، كما يحصل ليلاً في احياء عمان الغربية.

أما المخالفات الاعتيادية والبدهية فهي (الوقوف والتوقف، والتجاوز على الاشارة البرتقالية) ينبغي التوقف عندها، فإذا كان الوقوف في مكان يحمل شارة الوقوف لمدة 30 دقيقة فقط يعني انت محصن لمدة 30 دقيقة، أما العودة بعد عشرين دقيقة او حتى بعد 29 دقيقة لنجد المخالفة ترفرف على المساحة المعطلة بسبب ضيق ذات يد المالك، هو كمن يرش الملح على الجرح، ناهيك عن رفع الضغط والسكري والشروع بحرق المركبة كما حصل مع بعض السائقين.

كمثال حي وطازج ما حصل مع مدير نادي الضباط المتقاعدين في إربد، بتاريخ 3/9/2020 الساعة الحادية عشر صباحاً، والذي نشر قصته على فيسبوك ودوّن رقم هاتفه للمصداقية والشهادة إن لزم الامر وتحدث عن وقوفه في شارع فرعي لا يوجد به أي إشارات تحدد منع الوقوف أو التوقف ، عاد لسيارته بعد 15 دقيقة ليجد رقيب السير يحرر مخالفة بمنع الوقوف في الشارع ، ولدى ابداء شكواه انه لا يوجد أي إشارة تمنع ذلك، وانه متوقف في شارع فرعي تفاجأ بجواب رقيب السير بالقول حرفيا " إن واجبي تحرير المخالفات بمعدل 40 – 50 مخالفة خلال فترة دوامي، واستطرد رقيب السير بقوله: وفي أحد الأيام أنهيت دوامي بتسع مخالفات فأسمعني المسؤول عني كلاماً قاسياً ورتب علي دواماً اضافياً" وأبدت السيدة رقيب السير استعدادها للشهادة أمام أي مسؤول.

المعادلة غير عادلة فلا يمكن مثلا أن نستأصل ظاهرة السرقة من المجتمع بمجرد وضع السارقين في السجن الى الابد، ولكننا نستطيع إذا وفرنا للناس فرص العمل والتعليم والثقافة والمساعدة الاجتماعية، وعلى نفس القياس فلا يمكن ان نحظى بحركة مرور انسيابيه بمجرد إعمال سوط المخالفات دون توفير فرصة للاصطفاف.

استمرار آلية وتيرة فرض المخالفات كجبايه وليس وقاية لن يؤدي إلا الى احتقان شعبي لا مبرر له، فهو لن يخفض من عجز موازنة الدولة او الأمانة او إدارة السير التي تتقاضى نسبة من هذه المخالفات.

نقول وفروا المواقف والكراجات العامة ولو على طريقة عقود البناء والتشغيل والتسليم BOT، وكل ما تأخرتم بذلك فإنّ الاحتقان يزيد، وقد قيل إنّ النار تأتي من مستصغر الشرر.

 

* مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top