معايير "الهدم الذكي" وديموقراطية "التجزئة" لصالح من؟؟! | د. جمال الشلبي

تواصل معنا

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

معايير "الهدم الذكي" وديموقراطية "التجزئة" لصالح من؟؟!

د. جمال الشلبي

لا يمكن تبرير" إعفاء" كل من الدكتور زيدان كفافي والدكتور نجيب أبو كركي رئسا جامعتي اليرموك والحسين بن طلال من عملها من جانب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بذريعة " عدم الكفاءة"، اعتماداً على تقارير إدارية، وأراء سلبية مستقاة من العاملين والأكاديميين في الجامعه ذاتها!

 

فمنذ متى تضع المعايير بذكاء في عالمنا العربي وفي الأردن؟ وهل الأرقام والاستمارات كافية لتفسير الواقع المعقد جداً؟ والأهم من ذلك، هل لدبنا في مجتمعاتنا وجامعاتنا "ثقافة" قول الحق والموضوعية أم أن الذاتية والمصالح الشخصية هي السائدة والطاغية على مجمل قرارتنا وأرائنا ومواقفنا ؟!!
وهل نتائج الجامعات الأخرى أفضل؟ وهل كان وضع الجامعة قبل وصول أبو كركي إليها في أحسن حال؟ وهل هو الذي قام بتدميرها وهدمها خلال فترة وجيزة ؟!!

والتساؤلات التي  تتناسل بذاتها لفهم الصورة القاتمة أكثر  عن واقعنا التعليمي بمؤسساته وتشريعاته وحتى شخوصه هي : هل هناك قانون أو تقليد في العالم المتقدم منه أو المتأخر يسمح لوزارة أن " تخلع" رئيس جامعة قبل أن ينهي مدته القانونية بهذه الطريقة المهينة؟! وكيف يمكن أن تغير الوزارة والقائمين عليها رأيهم بشخص تم اختياره ضمن معاييرهم التي تم اعتمادها ؟ وهل يعقل أن تكون هذه المعايير هشة وضعيفة وتتلاشى مع الوقت بسرعة تتجاوز سرعة الصوت، بحيث لا تصلح إلا لمدة لا تزيد عن سنة أو سنتين؟

 

 ان الحقيقة التي يجب أن تقال، والواقع يشهد على ذلك هو أن نجيب أبو كركي، على سبيل المثال - كوني أعرف وضع جامعته أكثر من جامعة اليرموك العريقة ورئيسها المشهود له أكاديمياً الدكتور زيدان كفافي- جاء على جامعة في ضواحي الضواحي، ومرهقة مالية وإدارياً وأكاديمياً أصلاً. وقد حاول الإصلاح، و صناعة الابتكار، وبث روح المبادرة في ثنايا الجسد الجامعي، للطلبة والموظفين، حسب الإمكانيات المتاحة والظروف المواتية. ولكن، وللأسف الشديد، قوى الشد العكسي لم تسمح له بفرض " إيقاعه" الجديد، ورؤيته الفكرية والإنسانية الحداثية؛ فمن تعود على الحياة التقليدية "المملة" لا يسمح لغيره للتطور والتقدم إلى الأمام، ومن تعود الزحف يستصعب الطيران !!
تخيلوا، لو استطعنا استقطاب أهم مدرب كرة قدم في العالم مثل زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد أو هانز فليك مدرب باير ميونيخ، أو حتى مدرب ليفربول الألماني يورغن كلوب ليدرب أحد أنديه الدرجة الممتازة في الأردن أو في دولة من دول العالم العربي والعالم الثالث؛ هل سيحقق نتائج سريعة َوانتصارات عظيمة محلياً وعربياً ودولياً في ظل دوري بطئ وعقلية تقليدية تغلق الملاعب عند أول سقوط للمطر؟!!

 

من الواضح بأن النظام System التعليمي والسياق الاجتماعي في الأردن ما زال أقوى بكثير من الفاعلين actors  الراغبين في التغيير والتطوير- رغم محاولات جلالة الملك عبد الله الثاني بجعل النظام العام للدولة أكثر ديموقراطية، ومرونة، وعدالةً- ومنهم الصديق الأستاذ الدكتور نجيب أبو كركي خريج أهم الجامعات الفرنسية من البكالوريوس إلى الدكتوراه عبر منح فرنسية مستحقة، واسم عظيم في عالم الزلازل، ووجه إعلامي مرموق في المحطات الفضائية العربية والأجنبية، وأستاذ كبير في أم الجامعات الأردنية وعميد فيها أكثر من مرة وفي أكثر من عمادة أو وحدة !
بالَمحصلة العامة، نصل إلى نتيجة منطقية وهي أنه قد يكون هناك " نية مبيتة" للانقضاض على الجامعات" أخر وأهم" قلاع الدولة والأمة في مواجهة التحديات الداخلية والخارحية المصيرية التي تحيطينا من كل الجوانب ولا سيما في هذه الأوقات العصيبة!!!

أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية

 

*مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top