النباتات تصرخ عند تعرضها للإجهاد طلبا للنجدة

النباتات تصرخ عند تعرضها للإجهاد طلبا للنجدة

عمان – تنوير

أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون -على كل من الطماطم والتبغ والصبار الشوكي- أن النباتات تصدر أصواتا بترددات فوق صوتية عند تعرضها لظروف إجهاد قاسية.

واكتشف الباحثون في السنوات الأخيرة أن النباتات قادرة على الرؤية والسمع والشم، إلا أن أحدا لم يظن أنها يمكن أن تصدر أصواتا فيما يشبه طلب النجدة مثلا.

وهو ما كشف عنه باحثون من جامعة تل أبيب عندما تمكنوا ولأول مرة من تسجيل أصوات صادرة عن النباتات عند تعرضها لظروف بيئية قاسية، ولا تتمكن الأذن البشرية من التقاطها. ويعتقد الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام فرع جديد من الزراعة الدقيقة، بحيث يكون المزارع فيها قادرا على سماع المحاصيل المتعطشة للماء.

وستحظى هذه القدرة باهتمام كبير لا سيما في ظروف الاحتباس الحراري التي نعاني منها، والتي تقود إلى تغييرات شديدة في المناخ وتعرض المزيد من المناطق للجفاف.

استجابة من الحيوانات والنباتات
للوصول إلى تلك النتائج، وضع الباحثون ميكروفونات على بعد عشرة سنتيمترات من نباتات الطماطم والتبغ، والتي التقطت ترددات فوق صوتية تتراوح من عشرين ومئة كيلو هرتز. ويزعم الفريق أن الحشرات وبعض الثدييات ستكون قادرة على سماعها، والتفاعل معها من مسافة خمسة أمتار.


يصدر نبات الطماطم حوالي ستين صوتا في حالات العوز المائي وقطع السيقان (بيكسابي)
يصدر نبات الطماطم حوالي ستين صوتا في حالات العوز المائي وقطع السيقان (بيكسابي)

فعلى سبيل المثال يمكن أن تستجيب العثة لأصوات كهذه بحيث إنها لن تضع بيوضها على نبات يعاني من العوز المائي أو الجفاف. كما أن النباتات يمكن أن تسمع تلك الاصوات الصادرة عن نباتات أخرى تعاني من العوز المائي وتقوم بالتكافل معها.

وخلصت الدراسة إلى أن عدد الأصوات الصادرة عن النبات تختلف تبعا لنوع النبات والحالة الإجهادية التي يعاني منها. فقد أصدرت الطماطم 35 صوتا في الساعة مقارنة مع 11 صوتا في الساعة للتبغ عندما كانت تعاني من العوز المائي. 

أما عند قطع سيقانها فقد أصدرت الطماطم 25 صوتا في الساعة، في حين أصدر التبغ أقل من ذلك في الساعة. وبالتالي يمكن التمييز بين الأصوات لمعرفة الحالة الإجهادية التي يعاني منها النبات.

إضافة إلى الطماطم والتبغ، تمكن الباحثون من التقاط أصوات صادرة عن الصبار الشوكي ونبات القراص المميت. ويرى الباحثون أن التجويف الموجود داخل النبات يمكن أن يشكل تفسيرا محتملا للآلية التي تتمكن بها النباتات من إصدار تلك الأصوات.

مهدت هذه الدراسة الطريق أمام مزيد من الأبحاث حول ماهية تفاعل النباتات مع حالات إجهادية أخرى كالملوحة الشديدة أو تغيرات قاسية في درجات الحرارة.

هل ستصدر النباتات أصواتا عند تعرضها لحالات كهذه؟ وما هو المدى الذي يمكن أن تسمع منه الحشرات تلك الأصوات؟ وما هي الطريقة التي يمكن أن تثبت أن الحيوانات والحشرات قد سمعت بالفعل تلك الأصوات، ثم استجابت معها بطريقة ما؟.

كانت هذه الدراسة قد نشرت بتاريخ 2 ديسمبر/كانون الأول الحالي على موقع "بيوآركايف bioRxiv" الذي يقدم خدمة الأرشفة والنشر عبر الإنترنت لمسودات الأوراق البحثية غير المنشورة في علوم الحياة. 

الجزيرة نت 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top