لا تبتزوا الأردن فهو أقوى مما تظنون! | جمال القيسي

تواصل معنا

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

لا تبتزوا الأردن فهو أقوى مما تظنون!

جمال القيسي

ما يزال الجدل محتدما على وسائل التواصل الاجتماعي منذ أيام حول مستقبل أو حتى مصير العلاقات الأردنية الإماراتية في أعقاب الرفض الشعبي والنخبوي الأردني لإعلان الإمارات التطبيع الكامل مع دولة الكيان الصهيوني، ووصل هذا الجدل حد رفض الكثيرين لفكرة الحرية والتعبير عن الرأي المكفولة في دساتير العالم، تجنبا لغضب الإمارات على الأردن، وخشية إن تقدم  على قرار تسريح العمالة الأردنية هناك بسبب كاريكاتير عماد حجاج وتغريدة الأمير علي أو بسبب بيان المثقفين العرب الذي انطلق من الأردن وتضمن مقاطعة الإمارات ثقافيا.

لا يمكن للحريات أن تتجزأ، وليس من المقبول أن تقف ضد الحرية أو أن تطالب بتأجيلها خشية أحد أو قرار مهما كان خطيرا، لكن ليس هذا موضوع الحديث الآن؛ وإنما الأمر أن الإمارات لا تملك اتخاذ قرار بتسريح العمالة الأردنية لأسباب عديدة ومختلفة، ليس من بينها محبتها للأردن والأردنيين، ولا لأنها غير قادرة عن الاستغناء عن الكفاءات الأردنية المتميزة هناك،  بل إنها لن تقدم على تلك الخطوة لأنها ستكون بمثابة إعلان حرب صريحة على الأردن، وهو ما لا يتوافق مع المصالح الخليجية عموما، والمصلحة هي التي تقرر في السياسة لا العواطف، ولا تتخذ القرارات الكبرى بناء على ردات الأفعال.

موقف الأردن استراتيجيا أقوى وأهم بكثير من موقف الإمارات، فلا السعودية ولا الإمارات لهما مصلحة في استعداء الأردن وشن الحرب عليه، حيث يملك الأردن موقفا حاسما، ويستطيع تغليب معسكر على آخر في المنطقة والإقليم. قد يتعرض للمضايقة ولكن ليس إلى حد الاستعداء؛ لأن الموقف حينذاك لن يكون في صالح السعودية ولا الإمارات.

الأردن يمتلك الكثير من الأوراق في المنطقة والعالم، واشنطن نفسها اضطرت للتجاوب مع رفضه لخطة الضم، ومن قبل صفقة القرن، على حساب إسرائيل. كما أنه يمتلك أطول حدود مع فلسطين، وعلاقة متينة بواشنطن بل أقوى من علاقة مصر بها.

إضافة إلى ذلك، فإن الأردن يملك جبهة داخلية متماسكة، يصعب اللعب عليها أو فيها من أي طرف، ويمتلك أيضا التوازن الأردني الفلسطيني، وبإمكانه تخريب اللعبة على السعودية والإمارات بسهولة فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل.

تسريح العمالة حرب لن تقدم عليها الإمارات أو السعودية؛ لأن معنى ذلك إضعاف الأردن، وهو ما يعني اختلاط الأوراق في العالم كله؛ فإيران في سوريا وعلى الحدود الشمالية الأردنية، أي على مقربة ساعتين من عمان وأربع ساعات من الأغوار الأردنية الإسرائيلية، ما يعني أن إضعاف الأردن لعب بالنار التي ستحرق الأخضر واليابس.

في السياسة ثمة لاعبون أساسيون في داخل الملعب والمواجهة الحقيقية، وهناك آخرون في غرف المضاربات؛ من يحسم الأمور والقضايا الكبرى هم اللاعبون الأساسيون لا سواهم.

  لا تبتزوا الأردن فهو أقوى مما تظنون!

 

*مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن

 

 

 

 

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top