دولة أفريقية تحكمها النساء بقوانين المساواة

دولة أفريقية تحكمها النساء بقوانين المساواة

عمان – تنوير

رواندا دولة أفريقية، تشكل فيها النساء أكثر من 60% من المشرعين و50% من مجلس الوزراء و43.5% من مقاعد مجالس المدن والمقاطعات ونصف قضاة المحكمة العليا، وتتساوى فيها الأجور بين النساء والرجال بفارق ضئيل لا يتعدى عشرة سنتات، فكيف حدث ذلك، تقرير للجزيرة نت يقدم كيف وصلت روندا إلى ذلك؟

ذبح جماعي في 100 يوم

في رواندا كانت أقلية "التوتسي" تسيطر على البلاد التي تشكل عرقية "الهوتو" 85% من سكانها؛ وفي عام 1959 أطاح الهوتو بحكم التوتسي، وفر عشرات الآلاف من التوتسي إلى البلدان المجاورة، بما في ذلك أوغندا.

شكلت مجموعة من المنفيين من التوتسي جماعة متمردة باسم "الجبهة الوطنية الرواندية"، واقتحمت رواندا عام 1990، واستمر القتال حتى تم التوصل إلى اتفاق سلام عام 1993.

في ليلة 6 أبريل/نيسان 1994، أسقطت طائرة تقل الرئيس (آنذاك) جوفينال هابياريمانا، ونظيره سيبريان نتارياميرا من بوروندي، وقتل جميع من كان على متنها. ألقى الهوتو باللوم على "الجبهة الوطنية"، وبدؤوا على الفور حملة قتل منظم لأعضاء التنظيم، في الوقت الذي أكدت فيه "الجبهة الوطنية" أن الطائرة قد أسقطها الهوتو لتقديم ذريعة للإبادة الجماعية.

خلال مئة يوم من المذابح الجماعية، قتل ثمانمئة ألف شخص توتسي على يد متطرفين من قبائل الهوتو، وتبعتها حملات انتقامية من "الجبهة الوطنية" مدعومة بقوات من الجيش الأوغندي، وقتلت الآلاف من مدنيي الهوتو بعد أن سيطرت على السلطة في جمهورية الكونغو التي فر إليها مجموعات من الهوتو وتعقبهم التوتسي، واستمرت عمليات الإبادة إلى ما يقرب من عقدين من الزمن، بحسب بي بي سي.

النساء يحكمن

قتل غالبية الرجال في الإبادة الجماعية، وأعيد تشكيل النسيج الاجتماعي للمجتمع من خلال النساء اللاتي شكلن ما بين 60% إلى 70% من السكان، وكان على المرأة الرواندية -الأرملة، والطفلة اليتيمة، والأم الثكلى- أن تتناسى مآسيها وتتواجد في كافة المواقع للعمل والإنتاج ورعاية الأسرة، وأن تعيد لمّ شتات العائلة محاولة النهوض بالدولة.

كان نتاج ذلك صياغة قوانين تعزز حقوق المرأة (الأغلبية)، وحدد دستور 2003 حصة نسبتها 30% للنساء في جميع أجهزة صنع القرار، واعتمدت الأحزاب السياسية حصصها التطوعية الخاصة للمرشحات في قوائم الأحزاب، وتشكل النساء 61.3%من البرلمانيين، وهي أعلى نسبة تمثيل نسائي في العالم، وفقا لدويتشه فيله.

وتشكل الروانديات أيضا 42% من أعضاء مجلس الوزراء، و32% من أعضاء مجلس الشيوخ، و50% من القضاة، و43.5% من مقاعد مجالس المدن والمقاطعات، بحسب منظمة هيئة الأمم المتحدة للمرأة. يصنعن الفرق تشترك رواندا -إحدى الدول الأقل نموا- مع آيسلندا وفنلندا والنرويج والسويد -الدول الأربع التي يصنفها البنك الدولي ذات دخل مرتفع- باعتبار هؤلاء قادة العالم الخمسة عندما يتعلق الأمر بالمساواة بين الجنسين، حيث تمتلك رواندا أعلى معدلات مشاركة من النساء في القوة العاملة في العالم بنسبة 86%، في حين تبلغ النسبة في الولايات المتحدة 56%. وبفضل سواعد نسائها تقدمت رواندا على طريق التطور والتنمية، وحازت عاصمتها كيغالي على ألقاب دولية مثل "الأكثر أمنا في القارة" و"الأنظف بين عواصم أفريقيا" و"أيقونة التنمية الأفريقية الحديثة".

وتضيق فجوة الأجور بشكل ملحوظ في رواندا بين الجنسين، حيث تكسب النساء 88 سنتا مقابل كل دولار يكسبه الرجال، بينما في الولايات المتحدة تحصل النساء على 74 سنتا فقط، وفقا ما جاء في المنتدى الاقتصادي العالمي.

دعاية صورية ويؤكد البعض أن الصورة المبهرة التي تظهرها رواندا للعالم باعتبارها جنة المرأة التي تحصل فيها على مساواة حقيقية رغم الوضع الاقتصادي الضعيف بشكل عام في البلاد، إنما هي مجرد دعاية حكومية.

فقد وصف المدير التنفيذي لشبكة عمل البحيرات الكبرى الأفريقية كلود جيتبوك للجزيرة الإنجليزية عدد النساء في البرلمان بأنه شاشة دعائية لمساعدة حكومة رواندا والرئيس بول كاغامي -على وجه الخصوص- عند المانحين والعلاقات العامة الدولية، بينما يقومون بالقمع داخل البلاد. مدللا على ذلك باعتقال امرأتين حاولتا خوض الانتخابات الرئاسية ضد كاغامي في عامي 2010 و2017. فيكتوار إنغابير إحدى هاتين السيدتين، وقد أدينت عام 2012 بتهمة الخيانة وإنكار الإبادة الجماعية، وأطلق سراحها عام 2018، بينما ظلت السيدة الأخرى ديان رويغارا رهن الاحتجاز منذ عام 2017، واتهمت بسلسلة من الجرائم من بينها تزوير التواقيع المطلوبة لترشيحها والتهرب الضريبي والدعوة إلى الإطاحة بالحكومة، وبرئت من التهم بعد أكثر من عام.

اغتصاب وروح مثابرة

في عام 1997، شرعت بعض النساء في رحلة من بلدية طابا التي تقع في مقاطعة جيتاراما التاريخية في رواند، ليصنعن التاريخ في المحكمة الجنائية الدولية في تنزانيا التي شكلتها الأمم المتحدة خصيصا لمعاقبة المسؤولين عن أعمال الإبادة الجماعية.

شهدت النساء ضد رئيس البلدية جان بول أكايسو، لدوره في الإبادة الجماعية والاغتصاب الفردي والجماعي لعشرات الآلاف من النساء، ليصبح أول شخص في العالم يدان باستخدام الاغتصاب كشكل من أشكال الإبادة الجماعية، ورغم أن الاغتصاب صنف كجريمة حرب عام 1919 بعد الحرب العالمية الأولى، فلم تتم مقاضاة أي شخص حتى محاكمة أكايسو، وفقا لوكالة رويترز.

اليوم تحتل النساء في رواندا ما يقرب من 50% من الحقائب الوزارية، متفوقات على نسبة الوزيرات حول العالم التي وصلت إلى 20.7%، وبمزيد من التطلع والمثابرة تستطيع الروانديات التأثير بقوة أكبر والتحرك بحرية أكثر واستثمار الفرص كلما سنحت الظروف.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top