هل نتعلم الدرس؟ | نوال القصار

هل نتعلم الدرس؟

نوال القصار

إلى حين انتهاء تاريخ صلاحيتنا يبلغ عمر كوكب الأرض حوالي 4.54 مليار سنة، أما وجود الإنسان على سطح هذا الكوكب فقد لا يتعدى بضع مئات الآلاف من السنين على أكثر تقدير، (حسب مصادر مختلفة من الكتب والإنترنت). خطر لي أن أبحث عن هذه المعلومة عندما أنهيت للتو قراءة رواية بعنوان All Your Perfects وترجمتها (جميع صفاتك المثالية) للكاتبة الأميركية كولين هوفر، من مؤلفاتها الأكثر مبيعاً وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز رواية أخرى بعنوان The Girl He Used to Know (الفتاة التي اعتاد أن يعرفها). أما الرواية التي قرأتها فتدور حول الصراعات والتحديات التي يعيشها زوجان محبان لبعضهما كثيراً، ومحور التحدي الرئيسي هو عدم قدرة الزوجة على الإنجاب. الجميل في الرواية الحوارات المختلفة التي تدور بين الزوجين حول الكثير من الأمور والقضايا بما فيها السياسة والدين. فعندماا تسأل الزوجة زوجها في إحدى الحوارات ما إذا كان يؤمن بوجود الله يقول لها إنه لم يكن كذلك ولكنه أصبح لاحقاً يؤمن بوجود الله نتيجة شواهد مختلفة لمسها بنفسه، وأضاف في سياق الحديث عن ذلك في فقرة أخرى  أثارت فضولي وترجمتها بتصرف حيث يقول: "عندما ننظر إلى وجود الأرض كوحدة تامة كاملة فنحن – يعني بذلك البشر- لا شيء يذكر بالمقارنة، إذ لم نوجد على الأرض لفترة طويلة تكفي لكي نكسب حق المفاخرة والتباهي بوجودنا. يعتقد البشر أنهم مركز الكون. نحن البشر نركز على القضايا الأكثر غباء ودنيوية ونشدد على الأشياء التي لا تعني شيئاً على الإطلاق للكون في الوقت الذي يجب أن نشعر فيه كبشر بالامتنان لأن التطور أعطى للجنس البشري الفرصة لمواجهة المشاكل المختلفة. وفي يوم ما لن نعود موجودين على هذه الأرض كبشر. وسوف يعيد التاريخ نفسه وسوف ينتقل إرث الأرض إلى أنواع – أجناس حية أو كائنات حية مختلفة تماماً، وكما اختفت الديناصورات عن وجه الأرض فسوف يختفي الإنسان في يوم ما ولكننا الآن لم نصل بعد إلى تاريخ انتهاء صلاحيتنا". يقودني ذلك إلى التفكير بحياتنا على هذا الكوكب، وكيف نعيش يومنا، يوماً بيوم ونحن نفكر بالأشياء التافهة السطحية ذاتها، تؤرق مضاجعنا وتنغص علينا عيشنا، ونناصر ونعادي القضايا الأكثر غباء ودنيوية كما تقول المؤلفة في الرواية. وفيما عدا قضايا الدفاع عن الوطن والحق والعدالة لا شيء يبرر على الإطلاق تلك الخلافات والمشاحنات التي تفرق بين أفراد العائلة الواحدة، أو بين الأصدقاء، نخاصم ونحتد ونغضب وربما نرتكب الخطايا العرضية والمميتة في خضم علاقتنا الاجتماعية أو في سبيل تحقيق نزوات ورغبات زائلة ولا نعود نستفيد من أو حتى نستمتع بـ وجودنا على الأرض إلى حين أن يشاء الله. ستاتي لحظة، ساعة، ربما يوم لا يعود فيه كل شيء على حاله وسوف تنقلب حياتنا رأساً على عقب وتذهب كل تلك الخطط والبرامج التي وضعناها قيد التنفيذ هباءً، وكذلك أحلامنا وأمنياتنا، تذروها الرياح بلا رجعة ومعها كذلك كل تلك الأشياء التافهة والصغيرة والغبية التي جعلتنا نعيش جحيم الحياة الاجتماعية، فهل نتعلم الدرس؟

 

* مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top