عبارات لا تنسى في تاريخ السينما في هولييود

تواصل معنا

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

عبارات لا تنسى في تاريخ السينما في هولييود

عمان – تنوير

في كتابه "تشريح الفيلم" عرف برنارد ف.ديك المعنى الضمني (Subtext) بأنه "الجوهر الأساسي المختبئ خلف الحبكة، مثلما تختبئ اللؤلؤة تحت الصدفة".

لذا تكتسب تقنية المعنى الضمني أهميتها من تعزيزها لسيناريو الفيلم والابتعاد به عن المباشرة، من خلال إخفاء المعنى الأعمق وراء المعنى السطحي، وهو ما تميزت بها أشهر الأفلام الحائزة على جائزة أوسكار لأفضل سيناريو.

ويمكن أن يأتي النص التحتي في أشكال مختلفة كالحوار، ولغة الجسد، والصورة، والموسيقى، واستدعاء أحداث تاريخية، والعودة بالذاكرة أو الفلاش باك. فلنتعرف على بعض نماذج هذه التقنية المبدعة التي ترتفع بالمشاهدة إلى مستوى أكثر نضجا، في هذا التقرير كتبت الجزيرة تقريرا عن تشريح الأفلام.

"العراب" (The Godfather)

يعد فيلم "العراب" (1972-1974-1990) هو المدرسة الأولى في توظيف تقنية المعنى الضمني ببراعة مذهلة، لذا سنفرد له مساحة أكبر نتناول فيها 4 مشاهد مختلفة:

1- هدية العراب يبهرنا فيتو كورليوني (مارلون براندو) بحوار ضمني أصبح خالدا في تاريخ السينما العالمية، كنموذج للمعنى الضمني في أبسط صورة وأقصى قوة، عندما يرد على المغني جوني (آل مارتينو) الذي يريد مساعدته لإقناع أحد المنتجين بمنحه فرصة للتمثيل في فيلم، قائلا "سأقدم له عرضا لا يمكنه رفضه".

لكنه ليس عرضا بل تهديدا، حيث سيجد المنتج رأس أغلى خيوله مقطوعة في فراشه.

2- حبة فاكهة هنا سنرى المعنى الضمني بواسطة الصورة، عندما يطرد كورليوني من عمله، فيتلقى الأمر بهدوء ويتعفف عن قبول إكرامية صاحب العمل، ويرجع إلى البيت حاملا لزوجته حبة فاكهة واحدة، ويعيش يومه سعيدا مع عائلته. بالصورة ودون أي كلمة، يوضح لنا المشهد مدى قوة شخصية كورليوني واتزانه وعزة نفسه واحترامه لذاته وتقديسه لعائلته.

3- عناق الغدر في هذا المشهد نموذج للمعنى الضمني من خلال لغة الجسد، حيث يعانق مايكل (آل باتشينو) شقيقه فريدو (جون كازال) بقوة ويمعن في تقبيله والنظر في عينيه، بما يوحي ظاهريا بعمق حبه له وعفوه عنه، لكن المعنى الضمني في نظرات مايكل "أنني أودعك الوداع الأخير، فقد حانت ساعة إعدامك".

4- المحاربون الرومان المعنى الضمني هنا يتحقق عن طريق استدعاء أحداث تاريخية، فالمحامي توم (روبرت دوفال) يزور الواشي فرانكي ويتبادل معه سيجارا فاخرا، ثم يعود به إلى زمن الإمبراطورية الرومانية، حيث كان من يتآمر من الجند يلجأ إلى الانتحار لينقذ بقية عائلته، فيلتقط فرانكي المعنى الضمني في حديث توم، ويعده بأن يستلقي في حوض مياه ساخنة ويقطع شرايينه، ليلقي توم سيجاره وينصرف، في معنى ضمني آخر، وهو أن الواشي قد انطفأ وانتهى.

"سترة معدنية كاملة" (Full Metal Jacket)

فيلم "سترة معدنية كاملة" (1987) من الأفلام القليلة التي أدخلت الموسيقى والأغنية بطريقة رائعة في تقنية المعنى الضمني، ​​لتسليط الضوء على مشاعر الشخصية في مشهد ما، فمن يتصور أنه يمكنك أن تجعل هذه الشخصية اليافعة المحبطة الغارقة في ويلات الحرب، تعبّر عن مشاعرها تجاه هذا كله بأن تغني أغنية من أغاني الطفولة. لا أحد يبدع هذا مثل ستانلي كوبريك ملك توظيف الموسيقى في تعزيز سيناريوهات أفلامه وإكساب شخصياته عمقا وسحرا.

وها هو هنا يستخدم الأغنية الأكثر طفولية وشهرة "The Mickey Mouse March" من برنامج ديزني التلفزيوني في الخمسينيات، لإحداث تأثير أكثر سخرية من خيبة أمل مجموعة من الجنود الأميركيين الشبان الذين تلقوا أكثر التدريبات قسوة، قبل أن ينتهي بهم المطاف في جهنم اسمها فيتنام. فالأغنية التي تعكس الصداقة والمرح والإقبال على الحياة "أهلا بكم في نادي ميكي ماوس.. سنستمتع ونرى وجوها جديدة ونزور أماكن جديدة"، يرددها شباب محطم يخترق الجحيم، تعبيرا عن فقدانهم الجماعي للبراءة.

"نادي القتال" (The Fight Club)

تفرد مخرج فيلم "نادي القتال" (1999) ديفد فينشر بتكرار وتأكيد المعنى الضمني للعمل كله ولأفكار شخصياته في كل لقطة من كل مشهد في الفيلم، للدلالة على كيفية استحواذ الاستهلاك على حياتنا من خلال صورة علامة تجارية هي قهوة "ستاربكس"، كأنه يريد أن يقول: انظر كيف استعبدت أميركا الجماهير بهوسها وإدمانها على المال للإنفاق على إدمانها على إحدى ماركات القهوة، لتصنع مجتمعا غارقا في الذكورية والفوضى.

"قيادة" (Drive)

في فيلم "قيادة" (2011)، ينزل السائق رايان غوسلينغ من سيارته ليتعرف على زعيم العصابة بيرني (ألبرت بروكس)، ولأن يده كانت متسخة من بعض أعمال الصيانة، فقد امتنع عن مصافحته قائلا "يدي متسخة"، فرد عليه الزعيم بيرني قائلا "وكذلك يدي". حوار من أربع كلمات لم يتعد ثواني قليلة، لكنه يخفي تحته معنى ضمنيا آخر أكثر عمقا، عبر تحذير وتهديد مبطن من بيرني للسائق بكلمة "وكذلك يدي" أنا الآخر متسخة، ولكنها متسخة بشيء آخر غير الشحم، فيحذره من اللعب به، ويهدده بأنه ليس سهلا، وأن يده في الانتقام قذرة كتاريخه الإجرامي. وهكذا نرى كيف أكسبت تقنية المعنى الضمني فن السينما عمقا وأضفت عليه سحرا، وقائمة الأفلام التي أبدعت في توظيفها حصدت شهرة وجوائز تطول.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top