حل الأزمة الخليجية بين "الأنا" السعودية والأشقاء "الصغار"

حل الأزمة الخليجية بين "الأنا" السعودية والأشقاء "الصغار"

عمان – تنوير

يبدو أن طرفي الصراع الأساسيين في الأزمة الخليجية، قد أنهكا فعلا ولم يعودا قادرين على الاستمرار في التصعيد، الأمر الذي يبدو معه أن هناك فرصة جيدة للمصالحة السعوديّة القطرية، وأن جهود المصالحة بدأت تنشط في الغرف المغلقة، وتحقق بعض الثمار.

وحسب المراقبين، فإن الإنهاك الذي أصاب الطرف السعودي هو الأكبر، بالنظر إلى تورطه في حرب اليمن، وهجمات الحوثيين على منشآت أرامكو النفطية، وتراجع قيادته للعالم الإسلامي ودوره الإقليمي، واهتزاز صورته في العالم بعد جريمة مقتل الصحافي جمال خاشقجي، وتفاقم الأعباء المالية التي أنهكت الخزينة السعوديّة، وقلصت احتياطاتها بشكل لافت.

وبناء على وجهة النظر السعوديّة، فإن الدول الخليجيّة تعتبر بالنسبة للملكة الأشقاء الصغار" في المساحة والتّأثير والحجم السياسيّ والقبَلي، وأنها "الشّقيق الأكبر"، وأنّ عليهم أن يحفظوا هذه الحقيقة عن ظهر قلب، ويرسمون خططهم وتحالفاتهم السياسيّة والاستراتيجيّة والاقتصاديّة على هديها، وأيّ محاولة للتمرّد ستواجه بحزم، ولن يتوقّف هذا الحزم حتى يعود المتمرد إلى بيت الطّاعة السعودي.

هذه القاعدة هي التي يمكن أن تلخّص الخلافات الخليجيّة، أما غير ذلك من أسباب مثل الإرهاب ودعم حركة الإخوان المسلمين، أو تجاوز قناة الجزيرة الخُطط الحمراء، فكلها أعراض جانبيّة وليست السبب الأساسي.

تتحدث التسريبات عن زيارة سرية قام بها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجيّة القطري، إلى الرياض الشهر الماضي، حسب ما ذكرت وكالة “رويترز”، حيث قالت إنّ "جهود المصالحة السعوديّة القطريّة التي ترعاها كل من الكويت وسلطنة عمان بدعم أمريكي تحقق تقدما ملحوظا، وربّما حققت اختراقا كبيرا، لسبب بسيط لأنها تتجاوب بشكل صريح مع الأنا السعوديّة، وتحقق أبرز شروط الشقيق الأكبر، أي أن الأخ الصغير هو الذي ذهب إلى مرابع الشقيق الكبير حاملا معه عرضا بإنهاء الخلاف والمصالحة بالتالي".

لا نعرف من التقى الشيخ محمد بن عبد الرحمن من المسؤولين في السعوديّة، لكن الأمر المؤكّد أن الأمير بن سلمان كان على رأسهم، فهو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في هذا الملف، ومن الواضح أنّ تراجع السعوديّة وحلفاؤها عن مقاطعة دورة الخليج الكرويّة الحاليّة هو أحد ثمار هذه الزيارة.

من الصّعب علينا التكهّن بالخطوة المقبلة في هذا الملف، لكن ما نعرفه أن الزّيارات السريّة تقود أو تمهِّد عادةً للقاءات علنيّة، فهل سنرى الأمير تميم في مطار الرياض ويحظى باستقبالٍ فخم من مضيفيه السعوديين لحُضور القمّة الخليجيّة التي ستعقد منتصف الشّهر المُقبل؟

لا أحد يملك الإجابة، فهُناك من يؤكّد أنّ نقل القمّة من أبو ظبي إلى الرياض جاء من أجل هذا الغرض، بحيث تكون القمّة الخليجيّة تتويجًا للمُصالحة، والأمر الآخر أنّ قطر بدأت تدخل الكثير من التّعديلات على سِياساتها الإقليميّة، وأبرزها الإعلان الأمريكيّ عن عزمِها الانضمام إلى الحلف الجديد لحماية الملاحة البحريّة في الخليج، الذي تتزعّمه أمريكا، ولُوحظ أنّ الأمير القطريّ لم يخرج إلى المطار لاستقبال الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان أثناء زيارته الأخيرة للدوحة.

أكدت مصادر مقرّبة من الجانب القطري، أنّ الأمير تميم لن يزور الرياض ولن يُشارك في القمّة الخليجية ، لأنّ هناك عثرات في طريق المصالحة، وأن هناك توقعات بعودة الأُمور إلى مرحلة ما قبل القطيعة والمقاطعة، أيّ تقارب سعودي قطري بارد، وتصعيد قطري إماراتيّ في المقابل، إلا إذا حمل وزير الخارجيّة القطري تغييرا في موقف بلاده تجاه الإمارات، حيث ترفض القيادة القطريّة أيّ لقاء مع نظيرتها الإماراتيّة بسبب الخروج عن كل الخطوط الحمراء في الحملات الإعلاميّة المتبادلة، والخوض في الأعراض والمحرّمات.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top