الأفلام الوثائقية تُمكّننا من فهم الواقع | د. تيسير المشارقة

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

الأفلام الوثائقية تُمكّننا من فهم الواقع

د. تيسير المشارقة

 

استندُ في هذه المقولة على رأي يقول: بالفيلم أو بالسينما يُفسّر المجتمع نفسه. أي يمكننا من خلال الفيلم فهم العلائق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المجتمعات وعند الشعوب. هذا النظرية أو هذه القناعة كانت لدى المفكر الإعلامي صامويل بيكر. ويمكن لنا أن نتخيّل شعباً أو دولة أو مجتمعاً ما دون وسائل إعلام ترصد التحوّلات والتغييرات والتحديّات داخله/ا.

 

السؤال الكبير والمهم يبقى، اين هي الأفلام الوثائقية في بلادنا العربية؟ ولـماذا نَدرس السينما والفيلم بأنواعه، الوثائقي والروائي؟ ولماذا نهتم بتفسير الأفلام وتحليلها؟ هذا سؤال يطرحه علينا كثير من الأشخاص، وآخرون يوغلون في الاستهتار بعملية تحليل الأفلام وضرورتها. الإغفال لهذه الأهمية نابع من قلة إدراك لأهمية الوثائقيات والسينما، على اعتبار أن السينما حقل ثانوي (باعتقادهم) لا يحتاج إلى كل هذا العناء.

 

ويرى آخرون أن الاهتمام بهذا الحقل (السينما والفيلم الوثائقي) غير مُجدٍ، أو حرام، أو مضيعة للوقت ولهو عن الـمسائل الجوهرية والقضايا الكبرى (السياسية والأمنية). ويعتبر البعض الآخر أن هذا الاهتمام ترفٌ ما بعده ترف، ويلومنا كثير منهم على انشغالنا بحضور الأفلام والـمداومة في دور السينما وتتبع الأفلام العربية والعالمية الحديثة وتفسيرها ونقدها والتعليق عليها. هذا اللوم نابع من قناعة خاطئة بأن الأمر فيه "مهارة لا تفيد أحداً"، كون قطاع السينما العربي ضعيفاً أو هشاً ومبعثراً (شذر مذر).

 

لا ألوم الـمتذمّرين ولا الـمستغربين لقلة وعيهم أو إدراكهم لهذا الحقل المعرفي الهام. فقلة الوعـي هذه تجعلني أصرّ على التفسير من الناحـية النظرية والعلـمية كشخص مرتبط بوسائل الإعلام ويرى الوظائف التي تؤديها هذه الوسائل (ومنها السينما) في الـمجتمعات ومنها الـمجتمع العربي.

 

في تقديرنا أنه يمكن فهم مجتمع من خلال دراسة وسائل الإعلام العاملة فيه، وهذا الاعتقاد راسخ؛ فكثير من علـماء الاتصال والإعلام (ومنهم: صامويل بيكر) يرى أن الـمجتمع يقوم بتفسير نفسه لنفسه من خلال وسائل الإعلام. ويمكن للدارسين فهم مجتمع من الـمجتمعات بدراسة أنواع الترفيه السائدة في الـمجتمع (ومنها السينما/ أو الفيلم الوثائقي). فالسينما والقصص والروايات والـمسلسلات والأغاني، والنكات، التي تعبّر عن الوعي الـمجتمعي والشعبي، تعكس في الوقت ذاته قيم الـمجتمع ومعتقداته.

 

ومن هنا يمكننا التأكيد، للـمهتمين بالـمجتمع العربي أننا يمكننا فهم هذا الـمجتمع من خلال دراسة الـموارد الشعبية التي يفرزها أو ينتجها العرب.

وللتأكيد أكثر نقول: إن الـمجتمع العربي مكوّن من أفراد وجماعات وعائلات ومواطنين، وزوار ومقيمين يريدون العيش في هذا الـمجتمع (عن طريق التصاهر أو العمل بمختلف أشكاله). وهذا الـمجتمع له نتاج حضاري وثقافي وإعلامي، وهو الذي يعبّر عن هوية هذا الـمجتمع بمختلف أطيافه. وبالتالي، فإن تفسير الـمجتمع لنفسه يتم من خلال العديد من أشكال التعبير، كالسينما والرواية والـمسرح والكوميديا ... إلخ.

 

لهذا، أتوجه إلى هؤلاء الـمعترضين على تناول السينما العربية بالتحليل والنقد والتفسير والتحليل، أتوجه إليهم بالقول: إنكم تكرهون ما تجهلون. الفيلم العربي (الروائي السينمائي والوثائقي التسجيلي) كنز ضخم يمكن من خلاله فهم حياتنا وسبر أغوار المجتمع.

 

وتلعب وسائل الإعلام دوراً في خدمة النظم السياسية، من خلال هذه الوظيفة الحيوية، أي "وظيفة تفسير الـمجتمع لنفسه". ففي الـمجتمعات الكبيرة والـمركّبة كالـمجتمع العربي الكبير، نحن نحتاج لروافع كبرى لعملية التحليل والفهم. وبالسينما والفيلم الوثائقي قد يكون بإمكاننا عملية الفهم والتفسير.

مقالة خاصة بموقع "تنوير الأردن".


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير شركة إي بكس

Back to Top