أردوغان إذ يكشف عورات "الإخوان" | بسام حدادين

أردوغان إذ يكشف عورات "الإخوان"

بسام حدادين

المعارك والصراعات التي يخوضها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ، في الخارج والداخل، تخرج عن كل سياقات المنطق والأخلاق، ناهيك عن الشرعية الدولية وأخلاقيات العمل الدبلوماسي.

سياسة الرجل، يحكمها إرث الدولة العثمانية العتيد، وهو يفاخر به ويسير على هداه ، بدل ان يخجل منه، لكنه يجد فيه ما يرضي طموحه الشخصي، ويراه مدخلا لتقويض علمانية الدولة، والانقضاض على قواعد اللعبة السياسية التي سمحت له ولحزبه، الفوز بالسلطة لأكثر من عشرين عاماً. 

منذ أن حول نظام الحكم في تركيا من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، وهو يطبع سياسات بلده، بأخلاقياته ومرجعياته العقائدية التي تجاوزت الأسس التي قام عليها حزبه، فانفض من حوله أقرب القادة الحزبيين الذين حملوا معه الحزب الى السلطة، ووفروا له الغطاء العلماني؛ سر نجاح تركيا في مختلف الميادين. 

لنتأمل معاً ما يفعله اردوغان بعالمنا العربي، بما لا يخفي الحقد العثماني الدفين على العرب المتهمين بإسقاط الخلافة العثمانية. 

ما فعله ويفعله اردوغان في سوريا ، يعكس مدى حقد العثمانية على العرب وطموح العودة إلى أمجادها الاستعمارية البغيضة. كل الخراب والدمار والقتل الذي لحق بسوريا ما كان له أن يتم ويتحقق لولا الدعم التركي لأبشع جماعات الاٍرهاب الوحشي التي عرفها التاريخ الحديث، فكانت تركيا اردوغان ولا زالت الرئة التي يتنفس منها الإرهاب، واليد التي تمده بكل أنواع الدعم. وبعد الهزائم التي لحقت بأذرعه الإرهابية على اختلاف مسمياتها، عمل أردوغان ويعمل على احتلال مباشر لأراض سورية لبناء منطقة آمنة للعصابات الدينية الفاشية ليبقي ويديم حالة الاستنزاف للدولة السورية ومنع نهوضها. وبكل تبجح ووقاحة ينذر السوريين من العمل على تحرير ارضهم، ويمانع بكل السبل للحفاظ على إدلب تحت سيطرة أذرعه من قوى الشر والتطرف والإرهاب.

هذا هو اردوغان على حقيقته البشعة فكراً وممارسة، فلا غرابة أن يحتضن جماعة الإخوان الفاشية ويمدها بالأكسجين لمقاومة الاندثار لتبقى ذراعه للعبث وتصدير الدمار للدول العربية. ويحاول الآن تطبيق نموذجه البشع في سوريا على ليبيا وبنفس الأدوات.

وما حالة العداء الفاجر لمصر بعد سقوط حكم الاخوان إلا دليل آخر على الطموح العثماني للخليفة الواهم اردوغان الذي يقدم كل أشكال الدعم للإرهاب المسلح وغير المسلح لوقف عجلة النهوض التي تعيشها مصر؛ فالمارد المصري اذا ما خرج من قمقمه وهو في الطريق إلى ذلك سيكون نهاية العثمانية الجديدة على يد اردوغان ومن والاه. 

أما في الداخل التركي فكل شيء تقريبا في تراجع؛ فالمواطن التركي يعيش في ضائقة اقتصادية. مليون ونصف خريج جامعي عاطل عن العمل وسبعة ملايين موظف حكومي يعيشون على راتب الحد الأدنى للأجور وثمانون ألف ينتظرون محاكمات بتهم سببها الخصومة الفكرية والسياسية، وأخيراً أفواج جثث جنوده المتزايدة القادمة من سوريا وليبيا. 

هذا غيض من فيض، وما يزال بيننا من يدافع ويبرر للسلطان الواهم حروبه وسياساته الفاجرة!

في واقع الحال هم "طينة من نفس المطينة" مواقفهم تعريهم حتى من ورقة التوت. 

 


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top