النّشامى.. نحو هويّة وطنية جَامعة | الدكتور نزار قبيلات

النّشامى.. نحو هويّة وطنية جَامعة

الدكتور نزار قبيلات

 لا يمكنني أُن أخفي اعتزازي بالتجربة الشبابية التي تمت في الجامعة الأردنية قبل سنوات؛ حيث استطاع بعض الشباب إيقاف بعض ذاك  النّزف الحاصل في جسد هويتهم الوطنية لصالح بناء فهم وطني موحّد تجلى في تشكيل تيار ناظم للشباب الأردني (النشامى)، تيار همّه الاستجابة للمعطيات الجديدة وفق إدراك يفرز الطلبة على أساس رغبتهم في العمل التعاوني، وليس تبعاً لأصولهم وهوياتهم الفرعية التي عانى منها المجتمع الجامعي منذ عقدٍ من الزمان؛ فقد كنّا شهوداً على:

 حدوث مشاجرات واسعة بين الطلبة بدأت عام 1997، ما أدى إلى تراجع ثقافة الحرم الجامعي والعمل التطوعي و الفني، والأنكى من ذلك كله تراجع التحصيل الدراسي ما انعكس سلبا  على أداء خريجي الجامعة تاليا الذين صاروا معلمين في المدارس الحكومية وفي الأمن العام و المحاماة وفي الوظيفة الرسمية عموماً.....، كل ذلك حدث بعد تراجع الحياة السياسية عموما في البلاد وحدوث تحولات عولمية كبرى أسقطت ايدلوجيات كبرى فقامت تحالفات دولية في المنطقة جلبت معها معاهدة السلام مع اسرائيل، إذ لم يستطع المجتمع الشبابي الأردني على وجه الخصوص مسايرة تلك المجريات فانقبض المجتمع ذاك عائدا إلى مربعات خلفية منها: هويته الفرعية لا الوطنية، رافق ذلك فشلٌ اكاديمي في إعادة صقل هوية  الطالب الجامعي.

  الكثير من المتابعين والسياسيين ومنهم على وجه الخصوص الاسلاميين المسيسين حملوا المسؤولية للأجهزة الأمنية  باعتبارها من يقف خلف تعزيز الهويّة الفرعية لصالح التخلص من تسييس الطلبة، وهذا قول غير مفيد اليوم بعد ان انكشف الطابق مؤخراً وتبيّن وجود أصحاب أجندة ومصالح تخص بعض الأحزاب التي تحارب جفافها من خلال ساحة الطلاب وبيتهم الجامعي، وكذا وجود مطامع نيابية مناطقية لبعض النواب الذين يقفون  خلف جدار الجامعة ويحركون بـ"الريموت كنترول" بعض أدواتها، فالمطلوب اليوم تعزيز وعي الطلبة قبل تسييسهم، وتطوير التعليم العالي بما يجعل الطالب قادر على تحديد وجهته وإنضاج رأيه وخطابه من خلال تخصصه الأكاديمي وليس من خلال التزامه السياسي أو مرجعية آبائه وأجداده ونسبهم. 

      نحن بحاجة لخلق مفهوم جمعي مدني حر يُنضج الهوية الجامعية من خلال قاعات الجامعة ومختبراتها ونشاطاتها اللامنهجية وليس من خلال انتخابات كل ما فيها يعمل على تكريس التمزيق السلمي ويهدد سقف الوطن بالمزيد من التصدعات.  

*مقالة خاصة بموقع تنوير الأردن.


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top