أهل البتراء أدرى بشعابها | بسام حدادين

أهل البتراء أدرى بشعابها

بسام حدادين

صراخ وتخوين وعنتريات ، طغت على جلسة مجلس النواب ، يوم الأحد 16/2 ، أثناء مناقشة مشروع قانون معدل لقانون سلطة إقليم البتراء. انصب اعتراض النواب على سماح مشروع القانون لغير الأردني  بحق التملك وإقامة المشاريع في منطقة سلطة اقليم البتراء .

جوهر الاعتراضات انصبت على أن التعديلات المقترحة من الحكومة ووافقت عليها اللجنة البرلمانية المختصة  (تفتح الباب لبيع مقدرات الوطن لليهود والأجنبي)

" عنزة ولو طارت"  فكل القيود والتوضيحات التي قدمتها الحكومة واللجنة البرلمانية المختصة ونواب المنطقة، لم تفلح في إقناع المعترضين ووقف هدير اتهاماتهم، فيما مشروع القانون، مثار الجدل، يضع ضوابط صارمة، لتبديد كل المخاوف والهواجس التي عرضها النواب، حيث حدد مشروع القانون الضوابط التالية لتملك غير الأردنيين :

 1-  موافقة مجلس الوزراء.

2-  وجود شريك اردني بنسبة لا تقل عن 51%.

3- توافر مبدأ المعاملة بالمثل من قبل دولة المستثمر الأجنبي.

 وهذا الشرط  لا يسمح للإسرائيليين بالتملك لأن القوانين الإسرائيلية لا تسمح بـ (التملك) لغير الإسرائيليين.

4- إلزام المستثمر الأجنبي بالكشف عن الجنسيات الأخرى التي يتمتع بها تحت طائلة البطلان والعقوبات

5- لا يسمح بالتملك في محمية البتراء وجميع المناطق الأثرية في إقليم البتراء.

إزاء هذه الشروط والقيود  الواضحة الملزمة لا أدري كيف يمكن لليهود والأجانب الاستيلاء على البتراء!

في الوقت نفسه، فإن مخاوف المعترضين تنطبق على كل مناطق الأردن، ما يعني أن المعترضين يرفضون بالمطلق تملك غير الأردنيين على امتداد الوطن.

أليس هذا إعاقة، عن وعي أو دون وعي، للاستثمار، وحصر الاستثمار في إقليم البتراء للأردنيين دون غيرهم، في الوقت الذي ندرك فيه أن الشركات الأجنبية هي وحدها القادرة على إقامة المشاريع السياحية الكبرى التي يحتاجها إقليم البتراء، ولم يكن بلا معنى أن يكون نواب المنطقة، واللجنة البرلمانية المختصة، أكثر حماساً من غيرهم في تأييد مشروع القانون، فأهل البتراء ادرى بشعابها واحتياجاتها.

تذكرني هذه (الهيزعية) بالمخاوف التي ساقها الذين رفضوا فكرة منطقة العقبة الخاصة واعتبروها سلخاً للعقبة عن جسم الوطن، الأمر الذي يستدعي طرح السؤال: متى يفهم هؤلاء السادة والسيدات أن السياحة والاستثمار فيها هو عصب النهوض الاقتصادي في بلادنا وفِي منطقة البتراء قبل غيرها، ويدركون أن العالم أصبح قرية كونية، ورأس المال يتدفق حيث الفرص والبيئة الاستثمارية المحفزة.

لا أشكك في أن الحس الوطني كان هاجس بعض المعارضين  لمشروع القانون المعدل، لكني أجزم ان آخرين كان هاجسهم في مكان آخر .

أخيراً، لابد من الإشارة إلى الطريقة العقيمة التي يعمل فيها مجلس النواب؛ فهي لا تحترم أبسط أساسيات العمل البرلماني المنظم؛ إذ لا يجوز فتح النقاش على مصراعيه وكأن اللجنة المختصة لم تناقش وتستمع لكل الآراء وتتخذ توصياتها. تقتضي أصول العمل البرلماني السليم في الجلسة العامة لمجلس النواب أن يناقش فقط  توصيات اللجنة المختصة ومخالفات أعضائها، وأي اقتراح من كتل وأعضاء المجلس قدم للجنة المختصة ولَم يؤخذ فيه. أما فتح النقاش العام حول القانون، فيتم عند القراءة الأولى لمشروع القانون، وحينها يمكن رد المشروع .

 أما وقد قبل المجلس تحويل مشروع القانون إلى لجنته المختصة ولم يرده وهذا ما حصل مع مشروع قانون التعديلات على قانون إقليم البتراء؛ فإن اقتراح رد القانون، ليس في مكانه وغير نظامي.

مجلس النواب للأسف يعمل بطريقة بدائية، وغير منظمة تهدر الوقت وتفتح الباب للغو والاستعراضات الفردية، وهذا من شأنه أن يؤثر على المنتج التشريعي بصورة كبيرة.


مقالات ذات صلة

تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير برافو Bravo

Back to Top