ليست على حالها ! | ماجد شاهين

تابعونا

توعية صحية وتثقيف

حالة الطقس

booked.net

اتصل بنا

ليست على حالها !

ماجد شاهين

 

لا الأحلام ُ ولا  الدفاتر و لا الأقلام ولا ممحاة ُ الضرورة ، على حالها !
حتى إبريق الشاي العتيق صارت تزعجه النار ، ووجه خالتي  "صورة خالتي" التي كانت تشيع الفرح والصبر ، لم يعد حاضرا ً .

والجارات غِبن ، والليمونة يبست، ووالدي الذي كان يعجن الحكمة والصبر والقناعة والحزم والتجهم ونتناول من الخليط صحون الطمأنينة لم يعد يصنع قلاّية البندورة.. والحارة والجيران والشوارع والباصات، كلها تبدّلت!

أنا والأشياء كلّها والصور والوجوه والدروب وأباريق الماء والوضوء وصحـّارة العنب والجوّافة والبامياء وطنجرة العدس .. كلنا لم نعد نعرف مواعيد البهجة. 

كلنا لم نعد على حالنا 
والحمام والعربات والطرقات والأوقات ..  تركت أو هجرت مطارحها ا !
و صندوق البويا لا نراه في الديار 
والقطط التي كانت في جوار السمكريّ فقدت ريقها  منذ غاب السمكري ّ.
وطلوع العجـة صار ضيّقا ً ولا نرى فيه أحدا ً، وشارع السينما الجديدة  تعبره المركبات مسرعة ولا رائحة للياسمين عنده!
والسينما ذاتها صارت مكانا ً خاربا ً تعيش فيه القوارض وتكتظ عنده الأوساخ والنفايات.
و طلعة الدير صارت مهجورة .
والدكاكين في شارع السوق التي كانت للراحلين 
ورائحة البن ّ الطازج والبزر المحمّص و حنـّا زاده 
ودكاكين البشير  والفرّاج
ودكان الحلاّق إفتيم 
و محل أسكيمو  "أبو نافذ"،
والسوق كلّه 
والناس في الغياب وفي الحضور 
والكنيسة والمسجد والكنيسة 
كلها لم تعد على حالها  !
..
و عربة الفلافل المشهورة في مربعة السوق، لا نراها !

حتى  مقهى عمر ، أزاحوه وصار فراغا ً ولم نعد نلعب " طاولة النرد " ولا نجلس في الرصيف هناك .
..
البلاد  ليست على حالها ، و الناس تواروا و أغلقوا الشبابيك وغابوا .
كلها  ليست على حالها !
و أنا  أفكّر في أن أرفع  أوراقي عن موضعها وأخبئ الأقلام الحميمة وقلم الرصاص والدفتر المسطّر  وربّما أغلق الكتاب عند الصفحة التاسعة!
سأغلق الكتاب عند صفحة الشوق  وأروح إلى النافذة أنادي إلى اليمام  وأقول: طال الغياب والليل كثير. 
*مقالة خاصة بتنوير الأردن

 


تعليقات (0)

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


جميع الحقوق محفوظة 2020 موقع تنوير الأردن | تطوير شركة إي بكس

Back to Top